هل يساعد التاريخ على إمكان تحريف التوراة
اليعازر . يا ولدي يا عمانوئيل إنك تتكلم بفهم وتحقيق - ولكن هل
لك أن تكشف لي من جهة التاريخ عن فساد دعوى اليهود والنصارى
لتواتر هذه التوراة التي بأيدينا وكونها منقولة بالتواتر حرفيا عن التوراة التي
كتبها موسى .
عمانوئيل : يا والدي إن التوراة والكتب المنسوبة إلى الالهام لم
تظهر لعموم الناس إلا بعد الاصلاح البروتستنتي وكثرة المطابع .
وأما قبل الاصلاح البروتستنتي فقد كانت رؤيتها مختصة بالروحانيين
من اليهود والنصارى وأما قبل المسيح فقد كانت محجوبة بسيطرة الكتبة
والربانيين .
يا والدي والمعلوم من التاريخ العمومي أن نبوخذراصر " بخت
نصر " قد سبى جميع الكتبة والربانيين وعموم بني إسرائيل ما عدا
الصعاليك وأحرق بيت الله . وخربه ونهب أورشليم وأحرق بيوت
أعيانها . فلاشى بذلك صورة الأمة الإسرائيلية ومقدساتها . ومكثوا على
ذلك نحو سبعين سنة حتى أطلقهم كورش ملك فارس . وبعد إطلاقهم
من السبي تجرد عزرا الكاتب وحده لإظهار التوراة لبني إسرائيل .
يا والدي فالتاريخ يقول : إن توراتنا العزيزة هي بنت عزرا ومولودة
أمانته .
يا والدي فأين التواتر مع هذا الحال .
وأيضا يا والدي إن اليهود والنصارى متفقون في أجيالهم على أن
كتب العهد القديم متواترة كتواتر التوراة .
يا والدي وفلسفة التاريخ تقتضي أن تكون كتب العهد القديم أقرب
إلى صحة النقل من التوراة لكون زمانها أقرب من زمان التوراة . مع أنها
لا تضطهد الأهواء الإشراكية والعوائد الوثنية كما تضطهدها التوراة