عند الكلام حول الربا عند الإمامية وسوف نرى أن الإمامية لم يبحثوا عن علة تحريم الربا التي لم يذكرها المعصوم عليه السلام بحيث يدور معها الحكم وجودا وعدما ، وإنما ذكر الإمامية موضوع الحرمة ، كما ورد ذلك عن أئمتهم سلام الله عليهم ، وبما أن موضوع الحكم عندهم عام فهو ينسجم مع من يرى تعدي الحرمة من الأصناف الستة إلى كل مكيل أو موزون في حالات خاصة .
تحديد ربا البيع
وقد اتفق العامة على أن الربا لا يكون إلا في البيع ولا يشمل كل المعاوضات ( 1 ) ويرد عليهم مخالفة إطلاق الروايات الكثيرة التي وردت في التأكيد على ( المثل بالمثل ) والباء هنا للمعاوضة إلا أنها حرف وليست باسم ، على أنه لم يذكر دليل لهم يخص الربا في البيع ( 2 ) . وعلى ما اتفقوا عليه ينقسم الربا في البيع إلى قسمين : ربا الفصل ربا النسيئة .
أما الأول : تحديده .
المذهب الحنفي قال : يتحقق ربا الفضل باجتماع علة الربا عند الحنفية وهي ( القدر واتحاد الجنس ) فكل مكيل أو موزون من جنس واحد إذا بيع متفاضلا تحقق فيه ربا الفضل ، والمراد من المماثلة هي المماثلة في القدر لا في الصفة وإلا إذا تماثل القدر والصفة لم يبق هناك معنى للمبادلة .
المذهب الشافعي : قال كذلك يتحقق ربا الفضل بتحقق علة الربا ، وهي عندهم الطعام والثمينة مع وجود شرط وهو اتحاد الجنس ، فكل مطعوم إذا
هامش
( 1 ) المحلى ، ابن حزم 8 / 467 .
( 2 ) سيأتي بحث مفصل عن شمول الربا للمعاوضات عند البحث عن الربا عند الإمامية .