تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الرازي — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
مِن ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُواْ الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا وَاتَّقُواْ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) * . في الآية مسائل : المسألة الأولى : نقل عن ابن عباس أنه قال : ما كان قوم أقل سؤالاً من أمة محمد صلى الله عليه وسلم سألوا عن أربعة عشر حرفاً فأجيبوا . وأقول : ثمانية منها في سورة البقرة أولها : * ( وإذا سألك عبادي عني فإني قريب ) * ( البقرة : 186 ) وثانيها : هذه الآية ثم الستة الباقية بعد في سورة البقرة ، فالمجموع ثمانية في هذه السورة والتاسع : قوله تعالى في سورة المائدة : * ( يسألونك ماذا أحل لهم ) * ( المائدة : 4 ) والعاشر : في سورة الأنفال * ( يسألونك عن الأنفال ) * ( الأنفال : 1 ) والحادي عشر : في بني إسرائيل * ( يسألونك عن الروح ) * ( الإسراء : 85 ) والثاني عشر : في الكهف * ( ويسألونك عن ذي القرنين ) * ( الكهف : 83 ) والثالث عشر : في طه * ( ويسألونك عن الجبال ) * ( طه : 105 ) والرابع عشر : في النازعات * ( يسألونك عن الساعة ) * ( النازعات : 42 ) ولهذه الأسئلة ترتيب عجيب : اثنان منها في الأول في شرح المبدأ فالأول : قوله : * ( وإذا سألك عبادي عني ) * ( البقرة : 186 ) وهذا سؤال عن الذات والثاني : قوله : * ( يسألونك عن الأهلة ) * وهذا سؤال عن صفة الخلاقية والحكمة في جعل الهلال على هذا الوجه ، واثنان منها في الآخرة في شرح المعاد أحدهما : قوله : * ( ويسألونك عن الجبال ) * والثاني : قوله : * ( يسألونك عن الساعة أيان مرساها ) * ( الأعراف : 187 ) ونظير هذا أنه ورد في القرآن سورتان أولهما : * ( يا أيها الناس ) * ( البقرة : 21 ) أحدهما : في النصف الأول : وهي السورة الرابعة من سورة النصف الأول ، فإن أولاها الفاتحة وثانيتها البقرة وثالثها آل عمران ورابعتها النساء وثانيتهما : في النصف الثاني من القرآن وهي أيضاً السورة الرابعة من سور النصف الثاني أولاها مريم ، وثانيتها طه ، وثالثتها الأنبياء ، ورابعتها الحج ، ثم * ( يا أيها الناس ) * التي في النصف الأول تشتمل على شرح المبدأ فقال * ( يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة ) * ( النساء : 1 ) و * ( يا أيها الناس ) * التي في النصف الثاني تشتمل على شرح المعاد فقال : * ( يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شئ عظيم ) * ( الحج : 1 ) فسبحان من له في هذا القرآن أسرار خفية ، وحكم مطوية لا يعرفها إلا الخواص من عبيده . المسألة الثانية : روي أن معاذ بن جبل وثعلبة بن غنم وكل واحد منهما كان من الأنصار