تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الرازي — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
في ذلك قريبة من المتواتر ، ولأبي مسلم رحمه الله أن يمنع التواتر ، وعند ذلك يقول : لا يصح التعويل في القطع بوقوع النسخ في شرعنا على خبر الواحد والله أعلم . * ( كَمَآ أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولاً مِّنْكُمْ يَتْلُواْ عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُم مَّا لَمْ تَكُونُواْ تَعْلَمُونَ ) * اعلم أنا قد بينا أن الله تعالى استدل على صحة دين محمد عليه الصلاة والسلام بوجوه ، بعضها إلزامية ، وهو أن هذا الدين دين إبراهيم فوجب قبوله ، وهو المراد بقوله : * ( ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه ) * ( البقرة : 130 ) وبعضها برهانية وقوله : * ( قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط ) * ( البقرة : 136 ) ثم إنه سبحانه وتعالى عقب هذا الاستدلال بحكاية شبهتين لهم . إحداهما : قوله : * ( وقالوا كونوا هوداً أو نصارى تهتدوا ) * ( البقرة : 135 ) . والثانية : استدلالهم بإنكار النسخ على القدح في هذه الشريعة ، وهو قول : * ( سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها ) * ( البقرة : 142 ) وأطنب الله تعالى في الجواب عن الشبهة وبالحق فعل ذلك ، لأن أعظم الشبهة لليهود في إنكار نبوة محمد عليه الصلاة والسلام النسخ ، فلا جرم أطنب الله تعالى في الجواب عن هذه الشبهة ، وختم ذلك الجواب بقوله : * ( ولأتم نعمتي عليكم ) * فصار هذا الكلام مع ما فيه من الجواب عن الشبهة تنبيهاً على عظيم نعم الله تعالى ، ولا شك أن ذلك أشد استمالة لحصول العز والشرف في الدنيا ، والتخلص في الذل والمهانة يكون مرغوباً فيه ، وعند اجتماع الأمرين فقد بلغ النهاية في هذا الباب . أما قوله : * ( كما أرسلنا ) * ففيه مسائل : المسألة الأولى : هذا الكاف إما أن يتعلق بما قبله أو بما بعده ، فإن قلنا : إنه متعلق بما قبله ففيه وجوه . الأول : أنه راجع إلى قوله : * ( ولأتم نعمتي عليكم ) * ( البقرة : 150 ) أي ولأتم نعمتي عليكم في الدنيا بحصول الشرف ، وفي الآخرة بالفوز بالثواب ، كما أتممتها عليكم في الدنيا بإرسال الرسول . الثاني : أن إبراهيم عليه السلام قال : * ( ربنا وابعث فيهم رسولاً منهم يتلو عليهم آياتك ويزكيهم ) * ( البقرة : 129 ) وقال أيضاً :