تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الرازي — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
الخامس عشر : إنا توافقنا على أن أحد أسباب الفضيلة فيما بين الصحابة المسابقة إلى الإسلام حتى وقع الخلاف الشديد بين أهل السنة وغيرهم أن أبا بكر أسبق إسلاماً أم علياً ، وما ذاك إلا اتفاقهم على أن المسابقة في الطاعة توجب مزيد الفضل وذلك يدل على قولنا . السادس عشر : قوله عليه السلام في خطبة له : " وبادروا بالأعمال الصالحة قبل أن تشتغلوا " ولا شك أن الصلاة من الأعمال الصالحة . السابع عشر : أن تعجيل حقوق الآدميين أفضل من تأخيرها ، فوجب أن يكون الحال في أداء الله تعالى كذلك ، والجامع بينهما رعاية معنى التعظيم . الثامن عشر : أن المبادرة والمسارعة إلى الصلاة إظهار للحرص على الطاعة ، والولوع بها ، والرغبة فيها وفي التأخير كسل عنها ، فيكون الأول أولى . التاسع عشر : أن الاحتياط في تعجيل الصلاة لأنه إذا أداها في أول الوقت تفرغت ذمته ، فإذا أخر فربما عرض له شغل فمنعه عن أدائها فيبقى الواجب في ذمته ، فالوجه الذي يحصل فيه الاحتياط لا شك أنه أولى . العشرون : أجمعنا في صوم رمضان أن تعجيله أفضل من تأخيره وذلك لأن المريض يجوز له أن يفطر ويؤخر الصوم ، ويجوز له أن يعجل ويصوم في الحال ، ثم أجمعنا على أن التعجيل في الصوم أفضل على ما قال : * ( وأن تصوموا خير لكم ) * ( البقرة : 184 ) فوجب أيضاً أن يكون التعجيل في الصلاة أولى فإن قيل : تنتقض هذه الدلائل القياسية بالظهر في شدة الحر ، أو بما إذا حصل له رجاء إدراك الجماعة أو وجود الماء قلنا : التأخير ثبت في هذه المواضع لأمور عارضة ، وكلامنا في مقتضى الأصل . الحادي والعشرون : المسارعة إلى الامتثال أحسن في العرف من ترك المسارعة ، فوجب أن يكون في الشرع كذلك لقوله عليه السلام : " ما رآه المسلمون حسناً فهو عند الله حسن " . الثاني والعشرون : صلاة كملت شرائطها فوجب أداؤها في أول الوقت ، كالمغرب ففيه احتراز عن الظهر في شدة الحر ، لأنه إنما يستحب التأخير إذا أراد أن يصليها في المسجد لأجل أن المشي إلى المسجد في شدة الحر كالمانع ، أما إذا صلاها في داره فالتعجيل أفضل ، وفيه احتراز عمن يدافع الأخبثين أو حضره الطعام وبه جوع لهذا المعنى أيضاً ، وكذلك المتيمم إذا كان على ثقة من وجود الماء ، وكذلك إذا توقع حضور الجماعة فإن الكمال لم يحصل في هذه الصورة ، فهذه هي الأدلة الدالة على أن المسارعة أفضل ، ولنذكر كل واحد من الصلوات :