تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الرازي — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
وسادسها : أنه تعالى ذم إبليس في ترك المسارعة فقال : * ( ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك ) * ( الأعراف : 12 ) وهذا يدل على أن ترك المسارعة موجب للذم . وسابعها : قوله تعالى : * ( حافظوا على الصلوات ) * ( البقرة : 238 ) والمحافظة لا تحصل إلا بالتعجيل ، ليأمن الفوت بالنسيان وسائر الأشغال . وثامنها : قوله تعالى : حكاية عن موسى عليه السلام : * ( وعجلت إليك رب لترضى ) * ( طه : 84 ) فثبت أن الاستعجال أولى . وتاسعها : قوله تعالى : * ( لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا ) * ( الحديد : 10 ) فبين أن المسابقة سبب لمزيد الفضيلة فكذا في هذه الصورة . وعاشرها : ما روى عمر وجرير بن عبد الله وأنس وأبو محذورة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " الصلاة في أول الوقت رضوان الله وفي آخره عفو الله " قال الصديق رضي الله عنه : رضوان الله أحب إلينا من عفوه . قال الشافعي رضي الله عنه : رضوان الله إنما يكون للمحسنين والعفو يوشك أن يكون عن المقصرين فإن قيل هذا احتجاج في غير موضعه لأنه يقتضي أن يأثم بالتأخير ، وأجمعنا على أنه لا يأثم فلم يبق إلا أن يكون معناه أن الفعل في آخر الوقت يوجب العفو عن السيئات السابقة ، وما كان كذلك فلا شك أنه يوجب رضوان الله ، فكان التأخير موجباً للعفو والرضوان ، والتقديم موجباً للرضوان دون العفو فكان التأخير أولى قلنا : هذا ضعيف من وجوه . الأول : أنه لو كان كذلك لوجب أن يكون تأخير المغرب أفضل وذلك لم يقله أحد . الثاني : أنه عدم المسارعة الامتثال يشبه عدم الالتفات ، وذلك يقتضي العقاب ، إلا أنه لما أتى بالفعل بعد ذلك سقط ذلك الاقتضاء . الثالث : أن تفسير أبي بكر الصديق رضي الله عنه يبطل هذا التأويل الذي ذكروه . الحادي عشر : روي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " يا علي ثلاث لا تؤخرها : الصلاة إذا أتت ، والجنازة إذا حضرت ، والأيم إذا وجدت لها كفؤا " . الثاني عشر : عن ابن مسعود أنه سأل الرسول صلى الله عليه وسلم فقال : أي الأعمال أفضل ؟ فقال : الصلاة لميقاتها الأول . الثالث عشر : روى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " إن الرجل ليصلي الصلاة وقد فاته من أول الوقت ما هو خير له من أهله وماله " . الرابع عشر : قال عليه السلام : " من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة " فمن كان أسبق في الطاعة كان هو الذي سن عمل الطاعة في ذلك الوقت ، فوجب أن يكون ثوابه أكثر من ثواب المتأخر .