تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الرازي — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
الترجيح ، وفيه أبحاث : البحث الأول : أن هذا الشخص يستحيل أن يكون مأموراً بالاجتهاد ، لأن الاجتهاد من غير دلالة ولا أمارة تكليف ما لا يطاق وهو منفي ، فلم يبق إلا أحد أمور ثلاثة : إما أن يقال التكاليف بالصلاة مشروط بالاستقبال ، وتعذر الشرط يوجب سقوط التكليف بالمشروط ، فههنا لا تجب عليه الصلاة ، أو يقال : شرط الاستقبال قد سقط عن المكلف بعذر أقل من هذا ، وهو حال المسابقة فيسقط ههنا أيضاً ، فيجب عليه أن يأتي بالصلاة إلى أي جهة شاء ، ويسقط عنه شرط الاستقبال ، أو يقال : إنه يأتي بتلك الصلاة إلى جميع الجهات ليخرج عن العهدة بيقين ، فهذه هي الوجوه الممكنة ، أما سقوط الصلاة عنه فذلك باطل بالإجماع ، وأيضاً فلأنا رأينا في الشرع في الجملة أن الصلاة صحت بدون الاستقبال كما في حال المسايفة وفي النافلة ، وأما إيجاب الصلاة إلى جميع الجهات فهو أيضاً باطل لقيام الدلالة على أن الواجب عليه صلاة واحدة ، ولقائل أن يقول : أليس أن من نسي صلاة من صلوات يوم وليلة ولا يدري عينها فإنها يجب عليها قضاء تلك الصلوات بأسرها ليخرج عن العهدة باليقين ، فلم لا يجوز أن يكون الأمر ههنا كذلك ؟ قالوا : ولما بطل القسمان تعين الثالث وهو التخيير في جميع الجهات . البحث الثاني : أنه إذا مال قلبه إلى أن هذه الجهة أولى بأن تكون قبلة من سائر الجهات ، من غير أن يكون ذلك الترجيح مبنياً على استدلال ، بل يحصل ذلك بمجرد التشهي وميل القلب إليه فهل يعد هذا اجتهاداً ، وهل المكلف مكلف بأن يعول عليه أم لا ؟ الأولى أن يكون ذلك معتبراً لقوله عليه السلام : " المؤمن ينظر بنور الله " ولأن سائر وجوه الترجيح لما انسدت وجب الاكتفاء بهذا القدر . البحث الثالث : إذا أدى هذه الصلاة فالظاهر يقتضي أن لا يجب القضاء ، لأنه أدى وظيفة الوقت وقد صحت منه ، فوجب أن لا تجب عليه الإعادة ، وظاهر قول الشافعي رضي الله عنه أنه تجب الإعادة سواء بأن صوابه أو خطؤه . المسألة السابعة ؛ تجوز الصلاة في جوف الكعبة عند عامة أهل العلم ، ويتوجه إلى أي جانب شاء وقال مالك : يكره أن يصلى في الكعبة المكتوبة لأن من كان داخل الكعبة لا يكون متوجهاً إلى كل الكعبة ، بل يكون متوجهاً إلى بعض أجزائها ، ومستدبراً عن بعض أجزائها ، وإذا كان كذلك لم يكن مستقبلاً لكل الكعبة فوجب أن لا تصح صلاته لأن الله تعالى أمر باستقبال البيت قال : وأما النافلة فجائزة ، لأن استقبال القبلة فيها غير واجب ، حجة الجمهور ما أخرجه الشيخان