تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الرازي — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
مثل النبق وقيل في السماء السادسة ، وورد في الخبر أنه صلى الله عليه وسلم قال : " نيقها كقلال هجر وورقها كآذان الفيلة " وقيل سدرة المنتهى هي الحيرة القصوى من السدرة ، والسدرة كالركبة من الراكب عندما يحار العقل حيرة لا حيرة فوقها ، ما حار النبي صلى الله عليه وسلم وما غاب ورأى ما رأى ، وقوله * ( عند ) * ظرف مكان ، أو ظرف زمان في هذا الموضع ؟ نقول المشهور أنه ظرف مكان تقديره رأى جبريل أو غيره بقرب سدرة المنتهى وقيل ظرف زمان ، كما يقال صليت عند طلوع الفجر ، وتقديره رآه عند الحيرة القصوى ، أي في الزمان الذي تحار فيه عقول العقلاء ، والرؤية من أتم العلوم وذلك الوقت من أشد أوقات الجهل والحيرة ، فهو عليه الصلاة والسلام ما حار وقتاً من شأنه أن يحار العاقل فيه ، والله أعلم . المسألة الثالثة : إن قلنا معناه رأى الله كيف يفهم * ( عند سدرة المنتهى ) * ؟ قلنا فيه أقوال : الأول : قول من يجعل الله في مكان وهو باطل ، وقد بالغنا في بيان بطلانه في سورة السجدة الثاني : رآه محمد صلى الله عليه وسلم وهو * ( عند سدرة المنتهى ) * لأن الظرف قد يكون ظرفاً للرائي كما ذكرنا من المثال يقال رأيت الهلال ، فيقال لقائله أين رأيته ؟ فيقول على السطح وربما يقول عند الشجرة الفلانية ، وأما إن قلنا إن المراد جبريل عليه السلام فالوجهان ظاهران وكون النبي صلى الله عليه وسلم مع جبريل عند سدرة المنتهى أظهر . المسألة الرابعة : إضافة السدرة إلى المنتهى من أي ( أنواع ) الإضافة ؟ نقول يحتمل وجوهاً أحدها : إضافة الشيء إلى مكانه يقال أشجار بلدة كذا لا تطول من البرد ويقال أشجار الجنة لا تيبس ولا تخلو من الثمار ، فالمنتهى حينئذ موضع لا يتعداه ملك ، وقيل لا يتعداه روح من الأرواح وثانيها : إضافة المحل إلى الحال فيه ، يقال : كتاب الفقه ، ومحل السواد ، وعلى هذا فالمنتهى عند السدرة تقديره سدرة عند منتهى العلوم ثالثها : إضافة الملك إلى مالكه يقال دار زيد وأشجار زيد وحينئذ فالمنتهى إليه محذوف تقديره سدرة المنتهى إليه ، قال الله تعالى : * ( إلى ربك المنتهى ) * ( النجم : 42 ) فالمنتهى إليه هو الله وإضافة السدرة إليه حينئذ كإضافة البيت إليه للتشريف والتعظيم ، ويقال في التسبيح : يا غاية مناه ، ويا منتهى أملاه . * ( عِندَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى ) * . ثم قال تعالى : * ( عندها جنة المأوى ) * وفي الجنة خلاف قال بعضهم جنة المأوى هي الجنة التي وعد بها المتقون ، وحينئذ الإضافة كما في قوله تعالى : * ( دار المقامة ) * ( فاطر : 35 ) وقيل هي جنة أخرى عندها يكون أرواح الشهداء وقيل هي جنة للملائكة وقرئ * ( جنّه ) * بالهاء من جن بمعنى أجن يقال جن الليل وأجن ، وعلى هذه القراءة يحتمل أن يكون الضمير في قوله * ( عندها ) * عائداً إلى النزلة ، أي عند النزلة جن محمداً المأوى ، والظاهر أنه عائد إلى السدرة وهي الأصح ، وقيل إن عائشة أنكرت