تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الرازي — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
سورة النجم ستون وآيتان مكية بسم الله الرحمن الرحيم * ( وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى ) * . وقبل الشروع في التفسير نقدم مسائل ثم نتفرغ للتفسير وإن لم تكن منه : الأولى : أول هذه السورة مناسب لآخر ما قبلها لفظاً ومعنى ، أما اللفظ فلأن ختم الطور بالنجم ، وافتتاح هذه بالنجم مع واو القسم ، وأما المعنى فنقول : الله تعالى لما قال لنبيّه صلى الله عليه وسلم * ( ومن الليل فسبحه وإدبار النجوم ) * ( الطور : 49 ) بيّن له أنه جزأه في أجزاء مكايدة النبي صلى الله عليه وسلم ، بالنجم وبعده فقال : * ( ما ضل صاحبكم وما غوى ) * ( النجم : 2 ) . المسألة الثانية : السورة التي تقدمت وافتتاحها بالقسم بالأسماء دون الحروف وهي الصافات والذاريات ، والطور ، وهذه السورة بعدها بالأولى فيها القسم لإثبات الوحدانية كما قال تعالى : * ( إن إلهكم لواحد ) * ( الصافات : 4 ) وفي الثانية لوقوع الحشر والجزاء كما قال تعالى : * ( إنما توعدون لصادق * وإن الدين لواقع ) * ( الذاريات : 5 ، 6 ) وفي الثالثة لدوام العذاب بعد وقوعه كما قال تعالى : * ( إن عذاب ربك لواقع ما له من دافع ) * ( الطور : 7 ، 8 ) . وفي هذه السورة لنبوة النبي صلى الله عليه وسلم لتكمل الأصول الثلاثة : الوحدانية ، والحشر ، والنبوة . المسألة الثالثة : لم يقسم الله على الوحدانية ولا على النبوة كثيراً ، أما على الوحدانية فلأنه أقسم بأمر واحد في سورة الصافات ، وأما على النبوة فلأنه أقسم بأمر واحد في هذه السورة وبأمرين في سورة الضحى وأكثر من القسم على الحشر وما يتعلق به فإن قوله تعالى : * ( والليل إذا يغشى ) * ( الليل : 1 ) وقوله تعالى : * ( والشمس وضحاها ) * ( الشمس : 1 ) وقوله تعالى : * ( والسماء ذات البروج ) * ( البروج : 1 ) إلى غير ذلك ، كلها فيها الحشر أو ما يتعلق به ، وذلك لأن دلائل الوحدانية كثيرة كلها عقلية كما قيل : وفي كل شيء له آية * تدل على أنه واحد ودلائل النبوة أيضاً كثيرة وهي المعجزات المشهورة والمتواترة ، وأما الحشر فإمكانه يثبت بالعقل ، وأما وقوعه فلا يمكن إثباته إلا بالسمع فأكثر القسم ليقطع به المكلف ويعتقده اعتقاداً جازماً ، وأما التفسير ففيه مسائل : الأولى : الواو للقسم بالنجم أو برب النجم ففيه خلاف قدمناه ، والأظهر أنه قسم بالنجم