تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الرازي — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
قد تقدم تفسيره وهو كقوله تعالى : * ( فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون ) * ( الروم : 17 ) وقد ذكرنا فائدة الاختصاص بهذه الأوقات ومعناه ، ونختم هذه السورة بفائدة وهي أنه تعالى قال ههنا * ( وإدبار النجوم ) * وقال في * ( وأدبار السجود ) * ( ق : 40 ) ، ويحتمل أن يقال المعنى واحد والمراد من السجود جمع ساجد وللنجوم سجود قال تعالى : * ( والنجم والشجر يسجدان ) * ( الرحمن : 6 ) وقيل المراد من النجم نجوم السماء وقيل النجم ما لا ساق له من النبات قال الله تعالى : * ( ولله يسجد ما في السماوات وما في الأرض ) * ( النحل : 49 ) أو المراد من النجوم الوظائف وكل وظيفة نجم في اللغة أي إذا فرغت من وظائف الصلاة فقل سبحان الله ، وقد ورد في الحديث : " من قال عقيب الصلاة سبحان الله عشر مرات والحمد لله عشر مرات والله أكبر عشر مرات كتب له ألف حسنة " فيكون المعنى في الموضعين واحد لأن السجود من الوظائف والمشهور والظاهر أن المراد من إدبار النجوم وقت الصبح حيث يدبر النجم ويخفى ويذهب ضياؤه بضوء الشمس ، وحينئذ تبين ما ذكرنا من الوجه الخامس في قوله * ( حين تقوم ) * ( الطور : 48 ) أن المراد منه النهار لأنه محل القيام * ( ومن الليل ) * القدر الذي يكون الإنسان في يقظان فيه * ( وإدبار النجوم ) * وقت الصبح فلا يخرج عن التسبيح إلا وقت النوم ، وهذا آخر تفسير هذه السورة والله أعلم ، والحمد لله ربّ العالمين وصلّى الله على سيدنا محمد وآله وسلّم .
تفسير الرازي — صفحة 276 | فخر الدين الرازي