تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الرازي — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
الخباز على الخياطة والخياط على البناء وكل واحد يشغله شأن عن شأن . * ( أَمْ خَلَقُواْ السَّمَاوَاتِ وَالاَْرْضَ بَل لاَّ يُوقِنُونَ ) * . فيه وجوه : أحدها : ما اختاره الزمخشري وهو أنهم لا يوقنون بأنهم خلقوا وهو حينئذ في معنى قوله تعالى : * ( ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله ) * ( لقمان : 25 ) أي هم معترفون بأنه خلق الله وليس خلق أنفسهم وثانيها : المراد بل لا يوقنون بأن الله واحد وتقديره ليس الأمر كذلك أي ما خلقوا وإنما لا يوقنون بوحدة الله وثالثها : لا يوقنون أصلاً من غير ذكر مفعول يقال فلان ليس بمؤمن وفلان ليس بكافر لبيان مذهبه وإن لم ينو مفعولاً ، وكذلك قول القائل فلان يؤذي ويؤدي لبيان ما فيه لا مع القصد إلى ذكر مفعول ، وحينئذ يكون تقديره أنهم ما خلقوا السماوات والأرض ولا يوقنون بهذه الدلائل ، بل لا يوقنون أصلاً وإن جئتهم بكل آية ، يدل عليه قوله تعالى بعد ذلك * ( وإن يروا كسفاً من السماء ساقطاً يقولوا سحاب مركوم ) * ( الطور : 44 ) وهذه الآية إشارة إلى دليل الآفاق ، وقوله من قبل * ( أم خُلقوا ) * ( الطور : 37 ) دليل الأنفس . * ( أَمْ عِندَهُمْ خَزَآئِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُسَيْطِرُونَ ) * . فيه وجوه أحدها : المراد من الخزائن خزائن الرحمة ثانيها : خزائن الغيب ثالثها : أنه إشارة إلى الأسرار الإلهية المخفية عن الأعيان رابعها : خزائن المخلوقات التي لم يرها الإنسان ولم يسمع بها ، وهذه الوجوه الأول والثاني منقول ، والثالث والرابع مستنبط ، وقوله تعالى : * ( أم هم المسيطرون ) * تتمة للرد عليهم ، وذلك لأنه لما قال : * ( أم عندهم خزائن ربك ) * إشارة إلى أنهم ليسوا بخزنة ( رحمة ) الله فيعلموا خزائن الله ، وليس بمجرد انتفاء كونهم خزنة ينتفي العلم لجواز أن يكون مشرفاً على الخزانة ، فإن العلم بالخزائن عند الخازن والكاتب في الخزانة ، فقال لستم بخزنة ولا بكتبة الخزانة المسلطين عليها ، ولا يبعد تفسير المسيطرين بكتبة الخزانة ، لأن التركيب يدل على السطر وهو يستعمل في الكتاب ، وقيل المسيطر المسلط وقرئ بالصاد ، وكذلك في كثير من السيئات التي مع الطاء ، كما في قوله تعالى : * ( بمسيطر ) * ( الغاشية : 22 ) و ( قد قرىء ) مصيطر . * ( أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُم بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ ) * . وهو أيضاً تتميم للدليل ، فإن من لا يكون خازناً ولا كاتباً قد يطلع على الأمر بالسماع من الخازن أو الكاتب ،
تفسير الرازي — صفحة 261 | فخر الدين الرازي