سورة ق
أربعون وخمس آيات مكية
بسم الله الرحمن الرحيم
* ( ق وَالْقُرْءَانِ الْمَجِيدِ ) * .
* ( ق والقرآن المجيد ) * وقبل التفسير نقول ما يتعلق بالسورة وهي أمور : الأول : أن هذه السورة تقرأ في صلاة العيد ، لقوله تعالى فيها * ( ذلك يوم الخروج ) * ( ق : 42 ) وقوله تعالى : * ( كذلك الخروج ) * ( ق : 11 ) وقوله تعالى : * ( ذلك حشر علينا يسير ) * ( ق : 44 ) فإن العيد يوم الزينة ، فينبغي أن لا ينسى الإنسان خروجه إلى عرصات الحساب ، ولا يكون في ذلك اليوم فرحاً فخوراً ، ولا يرتكب فسقاً ولا فجوراً ، ولما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالتذكير بقوله في آخر السورة * ( فذكر بالقرآن من يخاف وعيد ) * ( ق : 45 ) ذكرهم بما يناسب حالهم في يومهم بقوله * ( ق والقرآن ) * .
الثاني : هذه السورة ، وسورة * ( ص ) * تشتركان في افتتاح أولهما بالحروف المعجم والقسم بالقرآن وقوله * ( بل ) * والتعجب ، ويشتركان في شيء آخر ، وهو أن أول السورتين وآخرهما متناسبان ، وذلك لأن في * ( ص ) * قال في أولها * ( والقرآن ذي الذكر ) * ( ص : 1 ) وقال في آخرها * ( إن هو إلا ذكر للعالمين ) * ( ص : 87 ) وفي * ( ق ) * قال في أولها * ( والقرآن المجيد ) * وقال في آخرها * ( فذكر بالقرآن من يخاف وعيد ) * ( ق : 45 ) فافتتح بما اختتم به .
والثالث : وهو أن في تلك السورة صرف العناية إلى تقرير الأصل الأول وهو التوحيد ، بقوله تعالى : * ( أجعل الآلهة إلهاً واحداً ) * ( ص : 5 ) وقوله تعالى : * ( ان مشوا واصبروا على آلهتكم ) * ( ص : 6 ) وفي هذه السورة إلى تقرير الأصل الآخر وهو الحشر ، بقوله تعالى : * ( أئذا متنا وكنا تراباً ذلك رجع بعيد ) * ( ق : 3 ) ولما كان افتتاح السورة في * ( ص ) * في تقرير المبدأ ، قال في آخرها * ( إذ قال ربك للملائكة إني خالق بشراً من طين ) * ( ص : 71 ) وختمه بحكاية بدء ( خلق ) آدم ، لأنه دليل الوحدانية . ولما كان افتتاح هذه لبيان الحشر ، قال في آخرها * ( يوم تشقق الأرض عنهم سراعاً ذلك حشر علينا يسير ) * ( ق : 44 ) وأما التفسير ، ففيه مسائل :
المسألة الأولى : قيل * ( ق ) * اسم جبل محيط بالعالم ، وقيل معناه حكمة ، هي قولنا : قضى
تفسير الرازي — صفحة 145
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص١٤٥