تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الرازي — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
المسألة الثانية : احتج أصحابنا في إثبات أن الكفار مخاطبون بفروع الإسلام بهذه الآية ، فقالوا إنه تعالى ألحق الوعيد الشديد بناء على أمرين أحدهما : كونه مشركاً والثاني : أنه لا يؤتي الزكاة ، فوجب أن يكون لكل واحد من هذين الأمرين تأثير في حصول ذلك الوعيد ، وذلك يدل على أن لعدم إيتاء الزكاة من المشرك تأثيراً عظيماً في زيادة الوعيد ، وذلك هو المطلوب . المسألة الثالثة : احتج بعضهم على أن الامتناع من إيتاء الزكاة يوجب الكفر ، فقال إنه تعالى لما ذكر هذه الصفة ذكر قبلها ما يوجب الكفر ، وهو قوله * ( فويل للمشركين ) * وذكر أيضاً بعدها ما يوجب الكفر ، وهو قوله * ( وهم بالآخرة هم كافرون ) * فلو لم يكن عدم إيتاء الزكاة كفراً لكان ذكره فيما بين الصفتين الموجبتين للكفر قبيحاً ، لأن الكلام إنما يكون فصيحاً إذا كانت المناسبة مرعية بين أجزائه ، ثم أكدوا ذلك بأن أبا بكر الصديق رضي الله عنه حكم بكفر مانعي الزكاة والجواب : لما ثبت بالدليل أن الإيمان عبارة عن التصديق بالقلب والإقرار باللسان وهما حاصلان عند عدم إيتائهم الزكاة ، فلم يلزم حصول الكفر بسبب عدم إيتاء الزكاة ، والله أعلم . ثم إنه تعالى لما ذكر وعيد الكفار أردفه بوعد المؤمنين ، فقال : * ( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم أجر غير ممنون ) * أي غير مقطوع ، من قولك مننت الحبل ، أي قطعته ، ومنه قولهم قد منه السفر ، أي قطعه ، وقيل لا يمن عليهم ، لأنه تعالى لما سماه أجراً ، فإذاً الأجر لا يوجب المنّة ، وقيل نزلت في المرضى والزمنى إذا عجزوا عن الطاعة كتب لهم الأجر كأحسن ما كانوا يعملون . قوله تعالى * ( قُلْ أَءِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِى خَلَقَ الاَْرْضَ فِى يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَندَاداً ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ * وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِىَ مِن فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَآ أَقْوَاتَهَا فِى أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَآءً لِّلسَّآئِلِينَ * ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَآءِ وَهِىَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلاَْرْضِ ائْتِيَا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قَالَتَآ أَتَيْنَا