تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الرازي — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
أنه عمل صالح أو فاسد ، فإن الحسد يعمي قلوبهم ، فيعتقدون في الجهل والتقليد أنه محض المعرفة ، وفي الحسد والحقد والكبر أنه محض الطاعة ، فهذا هو المراد من قوله * ( قليلاً ما تتذكرون ) * قرأ عاصم وحمزة والكسائي * ( تتذكرون ) * بالتاء على الخطاب ، أي قل لهم قليلاً ما تتذكرون ، والباقون بالياء على الغيبة . ولما قرر الديل الدال على إمكان وجود يوم القيامة ، أردفه بأن أخبر عن وقوعها ودخولها في الوجود فقال : * ( إن الساعة لآتية لا ريب فيها ولكن أكثر الناس لا يؤمنون ) * والمراد بأكثر الناس الكفار الذين ينكرون البعث والقيامة . قوله تعالى * ( وَقَالَ رَبُّكُمْ ادْعُونِى أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِى سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ * اللَّهُ الَّذِى جَعَلَ لَكُمُ الَّيْلَ لِتَسْكُنُواْ فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِراً إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَشْكُرُونَ * ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ خَالِقُ كُلِّ شَىْءٍ لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ * كَذَلِكَ يُؤْفَكُ الَّذِينَ كَانُواْ بِايَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ ) * . اعلم أنه تعالى لما بيّن أن القوم بالقيامة حق وصدق ، وكان من المعلوم بالضرورة أن الإنسان لا ينتفع في يوم القيامة إلا بطاعة الله تعالى ، لا جرم كان الاشتغال بالطاعة من أهم المهمات ، ولما كان أشرف أنواع الطاعات الدعاء والتضرع ، لا جرم أمر الله تعالى به في هذه الآية فقال : * ( وقال ربكم ادعوني أستجب لكم ) * واختلف الناس في المراد بقوله * ( ادعوني ) * فقيل إنه الأمر بالدعاء ، وقيم إنه الأمر بالعبادة ، بدليل أنه قال بعده * ( الذين يستكبرون عن عبادتي ) * ولولا أن الأمر بالدعاء أمر بمطلق العبادة لما بقي لقوله * ( إن الذين يستكبرون عن عبادتي ) * معنى ، وأيضاً الدعاء بمعنى العبادة كثير في القرآن كقوله * ( إن يدعون من دونه إلا إناثاً ) * ( النساء : 117 ) وأجيب عنه بأن الدعاء هو اعتراف بالعبودية والذلة والمسكنة ، فكأنه قيل إن تارك الدعاء إنما تركه لأجل أن يستكبر عن إظهار العبودية وأجيب عن قوله إن الدعاء بمعنى العبادة كثير في القرآن ، بأن ترك الظاهرة لا يصار
تفسير الرازي — صفحة 80 | فخر الدين الرازي