تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الرازي — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
وكونه عظيماً يدل على كونه بالغاً إلى أقصى الغايات في كونه ضرراً . ثم قال : * ( هذا هدىً ) * أي كامل في كونه هدىً * ( والذين كفروا بآيات ربهم لهم عذاب من رجز أليم ) * والرجز أشد العذاب بدلالة قوله تعالى : * ( فأنزلنا على الذين ظلموا رجزاً من السماء ) * ( القرة : 59 ) وقوله * ( لئن كشفت عنا الرجز ) * ( الأعراف : 134 ) وقرئ * ( أليم ) * بالجر والرفع ، أما الجر فتقديره لهم عذاب من عذاب أليم وإذا كان عذابهم من عذاب أليم كان عذابهم أليماً ، ومن رفع كان المعنى له عذاب أليم ويكون المراد من الرجز الرجس الذي هو النجاسة ومعنى النجاسة فيه قوله * ( ويسقى من ماء صديد ) * ( إبراهيم : 16 ) وكأن المعنى لهم عذاب من تجرع رجس أو شرب رجس فتكون من تبييناً للعذاب . قوله تعالى * ( اللَّهُ الَّذِى سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ لِتَجْرِىَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُواْ مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ * وَسَخَّرَ لَكُمْ مَّا فِى السَّمَاوَاتِ وَمَا فِى الاَْرْضِ جَمِيعاً مِّنْهُ إِنَّ فِى ذَلِكَ لاََيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ * قُل لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ يَغْفِرُواْ لِلَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ لِيَجْزِىَ قَوْماً بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ * مَنْ عَمِلَ صَالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَآءَ فَعَلَيْهَا ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ ) * اعلم أنه تعالى ذكر الاستدلال بكيفية جريان الفلك على وجه البحر وذلك لا يحصل إلا بسبب تسخير ثلاثة أشياء أحدها : الرياح التي تجري على وفق المراد ثانيها : خلق وجه الماء على الملاسة التي تجري عليها الفلك ثالثها : خلق الخشبة على وجه تبقى طافية على وجه الماء ولا تغوص فيه . وهذه الأحوال الثلاثة لا يقدر عليها واحد من البشر ، فلا بد من موجد قادر عليها وهو الله سبحانه وتعالى ، وقوله * ( ولتبتغوا من فضله ) * معناه إما بسبب التجارة ، أو بالغوص على اللؤلؤ والمرجان ، أو لأجل استخراج اللحم الطري . ثم قال تعالى : * ( وسخّر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعاً منه ) * والمعنى لولا أن الله تعالى أوقف أجرام السماوات والأرض في مقارها وأحيازه لم يحصل الانتفاع ، لأن بتقدير كون
تفسير الرازي — صفحة 262 | فخر الدين الرازي