تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الرازي — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
ثم قال : * ( إنا كنا مرسلين ) * يعني أنا إنما فعلنا ذلك الإنذار لأجل إنا كنا مرسلين يعني الأنبياء . ثم قال : * ( رحمة من ربك ) * أي للرحمة فهي نصب على أن يكون مفعولاً له . ثم قال : * ( إنه هو السميع العليم ) * يعني أن تلك الرحمة كانت رحمة في الحقيقة لأن المحتاجين ، إما أن يذكروا بألسنتهم حاجاتهم ، وإما أن لا يذكروها فهو تعالى يسمع كلامهم فيعرف حاجاتهم ، وإن لم يذكروها فهي تعالى عالم بها فثبت أن كونه سميعاً عليماً يقتضي أن ينزل رحمته عليهم . ثم قال : * ( رب السماوات والأرض وما بينهما إن كنتم موقنين ) * وفيه مسائل : المسألة لأولى : قرأ عاصم وحمزة والكسائي بكسر الباء من رب عطفاً على قوله * ( رحمة من ربك ) * والباقون بالرفع عطفاً على قوله * ( هو السميع العليم ) * . المسألة الثانية : المقصود من هذه الآية أن المنزل إذا كان موصوفاً بهذه الجلالة والكبرياء كان المنزل الذي هو القرآن في غاية الشرف والرفعة . المسألة الثالثة : الفائدة في قوله * ( إن كنتم موقنين ) * من وجوه الأول : قال أبو مسلم معناه إن كنتم تطلبون اليقين وتريدونه ، فاعرفوا أن الأمر كما قلنا ، كقولهم فلان منجد منهم أي يريد نجداً وتهامة والثاني : قال صاحب " الكشاف " كانوا يقرون بأن للسموات والأرض رباً وخالقاً فقيل لهم إن إرسال الرسل وإنزال الكتب رحمة من الرب سبحانه وتعالى ، ثم قيل إن هذا هو السميع العليم الذي أنتم مقرون به ومعترفون يأنه رب السماوات والأرض وما بينهما إن كان إقراركم عن علم ويقين ، كما تقول هذا إنعام زيد الذي تسامع الناس بكرمه إن بلغك حديثه وسمعت قصته ، ثم إنه تعالى رد أن يكونوا موقنين بقوله * ( بل هم في شك يلعبون ) * وأن إقرارهم غير صادر عن علم ويقين ولا عن جد وحقيقة بل قول مخلوط بهزء ولعب والله أعلم . قوله تعالى * ( فاَرْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِى السَّمَآءُ بِدُخَانٍ مُّبِينٍ * يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ * رَّبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مْؤْمِنُونَ * أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى وَقَدْ جَآءَهُمْ رَسُولٌ مُّبِينٌ * ثُمَّ تَوَلَّوْاْ عَنْهُ وَقَالُواْ مُعَلَّمٌ مَّجْنُونٌ * إِنَّا كَاشِفُواْ الْعَذَابِ قَلِيلاً إِنَّكُمْ عَآئِدُونَ * يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنتَقِمُونَ ) *