تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الرازي — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
المسألة الأولى : كونه وزيراً لا يمنع من كونه شريكاً له في النبوة ، فلا وجه لقول من قال في قوله : * ( فقلنا اذهبا ) * إنه خطاب لموسى عليه السلام وحده بل يجري مجرى قوله : * ( اذهبا إلى فرعون إنه طغى ) * ( طه : 43 ) فإن قيل إن كونه وزيراً كالمنافي لكونه شريكاً بل يجب أن يقال إنه لما صار شريكاً خرج عن كونه وزيراً ، قلنا لا منافاة بين الصفتين لأنه لا يمتنع أن يشركه في النبوة ويكون وزيراً وظهيراً ومعيناً له . المسألة الثانية : قال الزجاج الوزير في اللغة الذي يرجع إليه ويتحصن برأيه والوزر ما يعتصم به ومنه * ( كلا لا وزر ) * ( القيامة : 11 ) أي لا منجى ولا ملجأ ، قال القاضي : ولذلك لا يوصف تعالى بأن له وزيراً ولا يقال فيه أيضاً بأنه وزير لأن الالتجاء إليه في المشاورة والرأي على هذا الحد لا يصح . المسألة الثالثة : * ( دمرناهم ) * أهلكناهم إهلاكاً فإن قيل : الفاء للتعقيب والإهلاك لم يحصل عقيب ذهاب موسى وهارون إليهم بل بعد مدة مديدة ، قلنا : التعقيب محمول ههنا على الحكم لا على الوقوع ، وقيل : إنه تعالى أراد اختصار القصة فذكر حاشيتيها أولها وآخرها لأنهما المقصود من القصة بطولها أعني إلزام الحجة ببعثة الرسل واستحقاق التدمير بتكذيبهم . المسألة الرابعة : قوله تعالى : * ( اذهبا إلى القوم الذين كذبوا بآياتنا ) * إن حملنا تكذيب الآيات على تكذيب آيات الإلهية فلا إشكال ، وإن حملناه على تكذيب آيات النبوة فاللفظ ، وإن كان للماضي إلا أن المراد هو المستقبل . القصة الثانية - قصة نوح عليه السلام قوله تعالى * ( وَقَوْمَ نُوحٍ لَّمَّا كَذَّبُواْ الرُّسُلَ أَغْرَقْنَاهُمْ وَجَعَلْنَاهُمْ لِلنَّاسِ ءَايَةً وَأَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ عَذَاباً أَلِيماً ) * . اعلم أنه تعالى إنما قال : * ( كذبوا الرسل ) * إما لأنهم كانوا من البراهمة المنكرين لكل الرسل أو لأنه كان تكذيبهم لواحد منهم تكذيباً للجميع ، لأن تكذيب الواحد منهم لا يمكن إلا بالقدح في المعجز ، وذلك يقتضي تكذيب الكل ، أو لأن المراد بالرسل وإن كان نوحاً عليه السلام وحده ولكنه كما يقال فلان يركب الأفراس . أما قوله : * ( أغرقناهم ) * فقال الكلبي : أمطر الله عليهم السماء أربعين يوماً وأخرج ماء الأرض أيضاً في تلك الأربعين فصارت الأرض بحراً واحداً * ( وجعلناهم ) * أي وجعلنا إغراقهم أو قصتهم آية ، * ( وأعتدنا للظالمين ) * أي لكل من سلك سبيلهم في تكذيب الرسل عذاباً أليماً ، ويحتمل أن يكون المراد قوم نوح .