وعلى ما بينهما وما فيهما ، واقتداره على المكلف فيما يعامل به من المجازاة بثواب أو بعقاب ، وعلمه
بما يخفيه ويعلنه ، وكل ذلك كالزجر عن مخالفة أمره .
أما قوله تعالى ( قد يعلم ما أنتم عليه ) فإنما أدخل قد لتوكيد علمه بما هم عليه من المخالفة
في الدين والنفاق . ويرجع توكيد العلم إلى توكيد الوعيد : وذلك لان قد إذا أدخلت على المضارع
كانت بمعنى ربما ، فوافقت ربما في خروجها إلى معنى التكثير . كما في قول الشاعر :
فان يمس مهجور الفناء فربما . . . أقام به بعد الوفود وفود
والخطاب والغيبة في قوله تعالى ( قد يعلم ما أنتم عليه ويوم يرجعون إليه ) يجوز أن يكونا
جمعيا للمنافقين على طريق الالتفات ، ويجوز أن يكون ، ما أنتم عليه عاما ويرجعون للمنافقين ،
وقد تقدم في غير موضع أن الرجوع إليه هو الرجوع إلى حيث لا حكم إلا له فلا وجه لإعادته
والله أعلم .
وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم
تفسير الرازي — صفحة 43
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٤٣