تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الرازي — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
وفي قوله : * ( ليس عليكم ولا عليهم جناح بعدهن ) * دلالة على أن هذا الحكم يختص بالصغار دون البالغين على ما تقدم ذكره وقد نص تعالى على ذلك من بعد فقال : * ( وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا كما استأذن الذين من قبلهم ) * والمراد من تجدد منه البلوغ يجب أن يكون بمنزلة من تقدم بلوغه في وجوب الاستئذان ، فهذا معنى قوله : * ( كما استأذن الذين من قبلهم ) * وقد يجوز أن يظن ظان أن من خدم في حال الصغر ، فإذا بلغ يجوز له أن لا يستأذن ويفارق حاله حال من لم يخدم ولم يملك ، فبين تعالى أنه كما حظر على البالغين الدخول إلا بالاستئذان فكذلك على هؤلاء إذا بلغوا وإن تقدمت لهم خدمة أو ثبت فيهم ملك لهن . السؤال الرابع : الأمر بالاستئذان هل هو مختص بالمملوك ومن لم يبلغ الحلم أو يتناول الكل من ذوي الرحم ؟ والأجنبي أيضاً لو كان المملوك من ذوي الرحم هل يجب عليه الاستئذان ؟ الجواب : أما الصورة الأولى فنعم ، إما لعموم قوله تعالى : * ( لا تدخلوا بيوتاً غير بيوتكم حتى تستأنسوا ) * ( النور : 27 ) أو بالقياس على المملوك ، ومن لم يبلغ الحلم بطريق الأولى ، وأما الصورة الثانية فيجب عليه الاستئذان لعموم الآية . السؤال الخامس : ما محل * ( ليس عليكم ) * ؟ الجواب : إذا رفعت * ( ثلاث عورات ) * كان ذلك في محل الرفع على الوصف ، والمعنى هن ثلاث عورات مخصوصة بالاستئذان ، وإذا نصبت لم يكن له محل ، وكان كلاماً مقرراً للأمر بالاستئذان في تلك الأحوال خاصة . السؤال السادس : ما معنى قوله : * ( طوافون عليكم ) * ؟ الجواب : قال الفراء والزجاج إنه كلام مستأنف كقولك في الكلام إنما هم خدمكم وطوافون عليكم ، والطوافون الذين يكثرون الدخول والخروج والتردد ، وأصله من الطواف ، والمعنى يطوف بعضكم على بعض بغير إذن . السؤال السابع : بم ارتفع * ( بعضكم ) * ؟ الجواب : بالابتداء وخبره * ( على بعض ) * على معنى طائف على بعض ، وإنما حذف لأن * ( طوافون ) * يدل عليه . أما قوله : * ( والقواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحاً ) * ففيه مسائل : المسألة الأولى : قال ابن السكيت : امرأة قاعد إذا قعدت عن الحيض والجمع قواعد ، وإذا أردت القعود قلت قاعدة ، وقال المفسرون : القواعد هن اللواتي قعدن عن الحيض والولد من الكبر ولا مطمع لهن في الأزواج ، والأولى أن لا يعتبر قعودهن عن الحيض لأن ذلك ينقطع والرغبة فيهن باقية ، فالمراد قعودهن عن حال الزوج ، وذلك لا يكون إلا إذا بلغن في السن بحيث لا يرغب فيهن الرجال . المسألة الثانية : قوله تعالى في النساء : * ( لا يرجون ) * كقوله : * ( إلا أن يعفون ) * ( البقرة : 237 ) . المسألة الثالثة : لا شبهة أنه تعالى لم يأذن في أن يضعن ثيابهن أجمع لما فيه من كشف كل عورة ، فلذلك قال المفسرون : المراد بالثياب ههنا الجلباب والبرد والقناع الذي فوق الخمار ، وروي
تفسير الرازي — صفحة 33 | فخر الدين الرازي