تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الرازي — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
سورة النمل تسعون وثلاث أو أربع أو خمس آيات مكية بسم الله الرحمن الرحيم * ( طس تِلْكَ ءَايَاتُ الْقُرْءَانِ وَكِتَابٍ مُّبِينٍ * هُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ * الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَوةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَوةَ وَهُم بِالاَْخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ ) * . اعلم أن قوله : * ( تلك ) * إشارة إلى آيات السورة والكتاب المبين هو اللوح المحفوظ وإبانته أنه قد خط فيه كل ما هو كائن ، فالملائكة الناظرون فيه يبينون الكائنات ، وإنما نكر الكتاب المبين ليصير مبهماً بالتنكير فيكون أفخم له كقوله : * ( في مقعد صدق عند مليك مقتدر ) * ( القمر : 55 ) وقرأ ابن أبي عبلة * ( وكتاب مبين ) * بالرفع على تقدير وآيات كتاب مبين فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه ، فإن قلت : ما الفرق بين هذا وبين قوله : * ( الر تلك آيات الكتاب وقرآن مبين ) * ( الحجر : 1 ) ؟ قلت : لا فرق لأن واو العطف لا تقتضي الترتيب . أما قوله : * ( هدى وبشرى للمؤمنين ) * فهو في محل النصب أو الرفع فالنصب على الحال أي هادية ومبشرة ، والعامل فيها ما في تلك من معنى الإشارة ، والرفع على ثلاثة أوجه على معنى هي هدى وبشرى ، وعلى البدل من الآيات ، وعلى أن يكون خبراً بعد خبر ، أي جمعت آياتها آيات الكتاب وأنها هدى وبشرى ، واختلفوا في وجه تخصيص الهدى بالمؤمنين على وجهين : الأول : المراد أنه يهديهم إلى الجنة وبشرى لهم كقوله تعالى : * ( فسيدخلهم في رحمة منه وفضل ويهديهم إليه صراطاً مستقيماً ) * ( النساء : 175 ) فلهذا اختص به المؤمنون الثاني : المراد بالهدى الدلالة ثم ذكروا في تخصيصه بالمؤمنين وجوهاً : أحدها : أنه إنما خصه بالمؤمنين لأنه ذكر مع الهدى البشرى ، والبشرى