تَعْثَوْاْ فِى الاَْرْضِ مُفْسِدِينَ * وَاتَّقُواْ الَّذِى خَلَقَكُمْ وَالْجِبِلَّةَ الاَْوَّلِينَ * قَالُواْ إِنَّمَآ أَنتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ * وَمَآ أَنتَ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا وَإِن نَّظُنُّكَ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ * فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفاً مِّنَ السَّمَآءِ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ * قَالَ رَبِّى أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ * فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ إِنَّهُ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ * إِنَّ فِي ذَلِكَ لاََيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ * وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ) * .
قرىء * ( أصحاب الأيكة ) * بالهمزة وبتخفيفها وبالجر على الإضافة وهو الوجه ، ومن قرأ بالنصب وزعم أن ليكة بوزن ليلة اسم بلد يعرف فتوهم قاد إليه خط المصحف حيث وجدت مكتوبة في هذه السورة وفي سورة ص بغير ألف لكن قد كتبت في سائر القرآن على الأصل والقصة واحدة على أن ليكة اسم لا يعرف ، روي أن أصحاب الأيكة كانوا أصحاب شجر ملتف وتلك الشجر هي التي حملها المقل ، فإن قيل هلا قال أخوهم شعيب كما في سائر المواضع جوابه : أن شعيباً لم يكن من أصحاب الأيكة ، وفي الحديث : " إن شعيباً أخا مدين أرسل إليهم وإلى أصحاب الأيكة " ثم إن شعيباً عليه السلام أمرهم بأشياء أحدها : قوله : * ( أوفوا الكيل ولا تكونوا من المخسرين ) * وذلك لأن الكيل على ثلاثة أضرب واف وطفيف وزائد فأمر بالواجب الذي هو الإيفاء بقوله : * ( أوفوا الكيل ) * ونهى عن المحرم الذي هو التطفيف بقوله : * ( ولا تكونوا من المخسرين ) * ولم يذكر الزائد لأنه بحيث إن فعله فقد أحسن وإن لم يفعله فلا إثم عليه ، ثم إنه لما أمر بالإيفاء بين أنه كيف يفعل فقال : * ( وزنوا بالقسطاس المستقيم ) * قرىء * ( بالقسطاس ) * مضموماً ومكسوراً وهو الميزان ، وقيل القرسطون وثانيها : قوله تعالى : * ( ولا تبخسوا الناس أشياءهم ) * يقال بخسه حقه إذا نقصه إياه وهذا عام في كل حق يثبت لأحد أن لا يهضم وفي كل ملك أن لا يغصب ( علية ) مالكه ( ولا يتحيف منه ) ( 1 ) ولا يتصرف فيه إلا بإذنه تصرفاً شرعياً وثالثها : قوله تعالى : * ( ولا تعثوا في الأرض مفسدين ) * يقال عثا في الأرض وعثى وعاث وذلك نحو قطع الطريق والغارة وإهلاك الزرع ، وكانوا يفعلون ذلك مع
تفسير الرازي — صفحة 163
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص١٦٣