تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الرازي — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
تعالى أنهم ما أرادوا شيئاً سوى الوصول إلى حضرته ، وأنهم ما آمنوا رغبة في ثواب أو رهبة من عقاب ، وإنما مقصودهم محض الوصول إلى مرضاته والاستغراق في أنوار معرفته ، وهذا أعلى درجات الصديقين الجواب الثاني : قولهم : * ( إنا نطمع أن يغفر لنا ربنا خطايانا ) * فهو إشارة منهم إلى الكفر والسحر وغيرهما ، والطمع في هذا الموضع يحتمل اليقين كقول إبراهيم * ( والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين ) * ( الشعراء : 82 ) ويحتمل الظن لأن المرء لا يعلم ما سيجيء من بعد . أما قوله : * ( أن كنا أول المؤمنين ) * فالمراد لأن كنا أول المؤمنين من الجماعة الذين حضروا ذلك الموقف ، أو يكون المراد من السحرة خاصة ، أو من رعية فرعون أو من أهل زمانهم ، وقرئ ( إن كنا ) بالكسر ، وهو من الشرط الذي يجيء به المدل ( بأمره لصحته وهم كانوا متحققين أنهم أول المؤمنين ) ، ونظيره قول ( القائل ) لمن يؤخر جعله : إن كنت عملت لك فوفني حقي . قوله تعالى * ( وَأَوْحَيْنَآ إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِى إِنَّكُم مّتَّبِعُونَ * فَأَرْسَلَ فِرْعَونُ فِى الْمَدَآئِنِ حَاشِرِينَ * إِنَّ هَؤُلاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ * وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَآئِظُونَ * وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ * فَأَخْرَجْنَاهُمْ مِّن جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * وَكُنُوزٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ * كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا بَنِى إِسْرَاءِيلَ * فَأَتْبَعُوهُم مُّشْرِقِينَ * فَلَمَّا تَرَآءَا الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ * قَالَ كَلاَّ إِنَّ مَعِىَ رَبِّى سَيَهْدِينِ ) * . قرىء * ( أسر ) * بقطع الهمزة ووصلها وسر . لما ظهر أمر موسى عليه السلام بما شاهدوه من الآية ، أمره الله تعالى بأن يخرج ببني إسرائيل لما كان في المعلوم من تدبير الله تعالى في موسى وتخليصه من القوم وتمليكه بلادهم وأموالهم ، ولم يأمن وقد جرت تلك الغلبة الظاهرة أن يقع من فرعون ببني إسرائيل ما يؤدي إلى الاستئصال ، فلذلك أمره الله تعالى أن يسري ببني إسرائيل ،