تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الرازي — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
حالة أخرى ، ثم خصص المشرق والمغرب لأن طلوع الشمس من أحد الخافقين وغروبها على تقدير مستقيم في فصول السنة من أظهر الدلائل السادس : فإن قيل لم قال : * ( لأجعلنك من المسجونين ) * ولم يقل لأسجننك مع أنه أخصر ؟ جوابه : لأنه لو قال لأسجننك لا يفيد إلا صيرورته مسجوناً . أما قوله : * ( لأجعلنك من المسجونين ) * فمعناه أني أجعلك واحداً ممن عرفت حالهم في سجوني ، وكان من عادته أن يأخذ من يريد أن يسجنه فيطرحه في بئر عميقة فرداً لا يبصر فيها ولا يسمع فكان ذلك أشد من القتل السابع : الواو في قوله : * ( أو لو جئتك ) * واو الحال دخلت عليها همزة الاستفهام معناه أتفعل بي ذلك ولو جئتك بشيء مبين أي جائياً بالمعجزة . قوله تعالى * ( فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِىَ ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ * وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِىَ بَيْضَآءُ لِلنَّاظِرِينَ * قَالَ لِلْمَلإِ حَوْلَهُ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ * يُرِيدُ أَن يُخْرِجَكُمْ مِّنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ * قَالُواْ أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَابْعَثْ فِى الْمَدَآئِنِ حَاشِرِينَ * يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ ) * . وفيه مسائل : المسألة الأولى : قرأ الأعمش : * ( بكل ساحر عليم ) * . المسألة الثانية : اعلم أن قوله : * ( أو لو جئتك بشيء مبين ) * ( الشعراء : 30 ) يدل على أن الله تعالى قبل أن ألقى العصا عرفه بأنه يصيرها ثعباناً ، ولولا ذلك لما قال ما قال : فلما ألقى عصاه ظهر ما وعده الله به فصار ثعباناً مبيناً ، والمراد أنه تبين للناظرين أنه ثعبان بحركاته وبسائر العلامات ، روي أنه لما انقلبت حية ارتفعت في السماء قدر ميل ثم انحطت مقبلة إلى فرعون وجعلت تقول يا موسى مرني بما شئت ، ويقول فرعون يا موسى أسألك بالذي أرسلك إلا أخذتها فعادت عصا فإن قيل كيف قال ههنا : * ( ثعبان مبين ) * وفي آية أخرى : * ( فإذا هي حية تسعى ) * ( طه : 20 ) وفي آية ثالثة : * ( كأنها جان ) * ( القصص : 31 ) والجان مائل إلى الصغر والثعبان مائل إلى الكبر ؟ جوابه : أما الحية فهي اسم الجنس ثم إنها لكبرها صارت ثعباناً ، وشبهها بالجان لخفتها وسرعتها فصح الكلامان ، ويحتمل أنه شبهها بالشيطان لقوله تعالى : * ( والجان خلقناه من قبل من نار السموم ) * ( الحجر : 27 ) ويحتمل أنها كانت أولاً صغيرة كالجان ثم عظمت