تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الرازي — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
الرد على منكري الإعادة وأن يكون المقصود الرد على عبدة الأوثان ، وذلك لأن القوم كانوا مقرين بالله تعالى فقالوا نعبد الأصنام لتقربنا إلى الله زلفى ، ثم إنه سبحانه احتج عليهم بأمور ثلاثة : أحدها : قوله : * ( قل لمن الأرض ومن فيها ) * ووجه الاستدلال به على الإعادة أنه تعالى لما كان خلقاً للأرض ولمن فيها من الأحياء ، وخالقاً لحياتهم وقدرتهم وغيرها ، فوجب أن يكون قادراً على أن يعيدهم بعد أن أفناهم . ووجه الاستدلال به على نفي عبادة عبادة الأوثان ، من حيث إن عبادة من خلقكم وخلق الأرض وكل ما فيها من النعم هي الواجبة دون عبادة ما لا يضر ولا ينفع ، وقوله : * ( أفلا تذكرون ) * معناه الترغيب في التدبر ليعلموا بطلان ما هم عليه وثانيها : قوله : * ( من رب السماوات السبع ورب العرش العظيم ) * ووجه الاستدلال على الأمرين كما تقدم ، وإنما قال : * ( أفلا تتقون ) * تنبيهاً على أن اتقاء عذاب الله لا يحصل إلا بترك عبادة الأوثان والاعتراف بجواز الإعادة وثالثها : قوله تعالى : * ( قل من بيده ملكوت كل شيء ) * . إعلم أنه سبحانه لما ذكر الأرض أولاً والسماء ثانياً عمم الحكم ههنا ، فقال من بيده ملكوت كل شيء ، ويدخل في الملكوت الملك والملك على سبيل المبالغة ، وقوله : * ( وهو يجير ، ولا يجار عليه ) * يقال أجرت فلاناً على فلان إذا أغثته منه ومنعته . يعني وهو يغيث من يشاء ممن يشاء ، ولا يغيث أحد منه أحداً . أما قوله تعالى : * ( فأنى تسحرون ) * فالمعنى أنى تخدعون عن توحيده وطاعته ، والخادع هو الشيطان والهوى . ثم بين تعالى بقوله : * ( بل أتيناهم بالحق ) * أنه قد بالغ في الحجاج عليهم بهذه الآيات وغيرها وهم مع ذلك كاذبون ، وذلك كالتوعد والتهديد ، وقرئ أتيتهم ، وأتيتهم بالضم والفتح وههنا سؤالات : السؤال الأول : قرىء * ( قل لله ) * في الجواب الأول باللام لا غير ، وقرئ الله في الأخيرين بغير اللام في مصاحف أهل الحرمين والكوفة والشام وباللام في مصاحف أهل البصرة فما الفرق ؟ الجواب : لا فرق في المعنى ، لأن قولك من ربه ، ولمن هو ؟ في معنى واحد . السؤال الثاني : كيف قال : * ( إن كنتم تعلمون ) * ثم حكى عنهم سيقولون الله وفيه تناقض ؟ الجواب : لا تناقض لأن قوله : * ( إن كنتم تعلمون ) * لا ينفي عملهم بذلك . وقد يقال مثل ذلك في الحجاج على وجه التأكيد لعلمهم والبعث على اعترافهم بما يورد من ذلك . قوله تعالى * ( مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذاً لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلاَ