قوله تعالى
* ( بَلْ قَالُواْ مِثْلَ مَا قَالَ الاَْوَّلُونَ * قَالُواْ أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَءِنَّا لَمَبْعُوثُونَ * لَقَدْ وُعِدْنَا نَحْنُ وَءَابَآؤُنَا هَذَا مِن قَبْلُ إِنْ هَذَآ إِلاَّ أَسَاطِيرُ الاَْوَّلِينَ ) * .
اعلم أنه سبحانه لما أوضح القول في دلائل التوحيد عقبه بذكر المعاد فقال : * ( بل قالوا مثل ما قال الأولون ) * في إنكار البعث مع وضوح الدلائل ونبه بذلك على أنهم إنما أنكروا ذلك تقليداً للأولين وذلك يدل على فساد القول بالتقليد ، ثم حكى الشبهة عنهم من وجهين : أحدهما : قولهم : * ( أئذا متنا وكنا تراباً وعظاماً أئنا لمبعوثون ) * وهو مشهور وثانيهما : قولهم : * ( لقد وعدنا نحن وآباؤنا هذا من قبل ) * كأنهم قالوا إن هذا الوعد كما وقع منه عليه الصلاة والسلام فقد وقع قديماً من الأنبياء ، ثم لم يوجد مع طول العهد ، فظنوا أن الإعادة تكون في دار الدنيا ، ثم قالوا لما كان كذلك فهو من أساطير الأولين والأساطير جمع أسطار والأسطار جمع سطر أي ما كتبه الأولون مما لا حقيقة له ، وجمع أسطورة أوفق .
قوله تعالى
* ( قُل لِّمَنِ الاَْرْضُ وَمَن فِيهَآ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ * سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ * قُلْ مَن رَّبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ * سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلاَ تَتَّقُونَ * قُلْ مَن بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَىْءٍ وَهُوَ يُجْيِرُ وَلاَ يُجَارُ عَلَيْهِ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ * سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ * بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِالْحَقِّ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ ) * .
اعلم أنه يمكن أن يكون المقصود من هذه الآيات
تفسير الرازي — صفحة 115
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص١١٥