تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الرازي — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
* ( ولما يأتهم تأويله ) * يدل على أن من كان غير عارف بالتأويلات وقع في الكفر والبدعة ، لأن ظواهر النصوص قد يوجد فيها ما تكون متعارضة ، فإذا لم يعرف الإنسان وجه التأويل فيها وقع في قلبه أن هذا الكتاب ليس بحق ، أما إذا عرف وجه التأويل طبق التنزيل على التأويل فيصير ذلك نوراً على نور يهدي الله لنوره من يشاء . قوله تعالى * ( وَمِنهُمْ مَّن يُؤْمِنُ بِهِ وَمِنْهُمْ مَّن لاَّ يُؤْمِنُ بِهِ وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِالْمُفْسِدِينَ * وَإِن كَذَّبُوكَ فَقُل لِّى عَمَلِى وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ أَنتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّآ أَعْمَلُ وَأَنَاْ بَرِىءٌ مِّمَّا تَعْمَلُونَ ) * . اعلم أنه تعالى لما ذكر في الآية المتقدمة قوله : * ( فانظر كيف كان عاقبة الظالمين ) * وكان المراد منه تسليط العذاب عليهم في الدنيا ، أتبعه بقوله : * ( ومنهم من يؤمن به ومنهم من لا يؤمن به ) * منبهاً على أن الصلاح عنده تعالى كان في هذه الطائفة التبقية دون الاستئصال ، من حيث كان المعلوم أن منهم من يؤمن به ، والأقرب أن يكون الضمير في قوله : * ( به ) * رجعاً إلى القرآن ، لأنه هو المذكور من قبل ، ثم يعلم أنه متى حصل الإيمان بالقرآن ، فقد حصل معه الإيمان بالرسول عليه الصلاة والسلام أيضاً . واختلفوا في قوله : * ( ومنهم من يؤمن به ومنهم من لا يؤمن به ) * لأن كلمة يؤمن فعل مستقبل وهو يصلح للحال والاستقبال ، فمنهم من حمله على الحال ، وقال : المراد أن منهم من يؤمن بالقرآن باطناً ، لكنه يتعمد الجحد وإظهار التكذيب ، ومنهم من باطنه كظاهره في التكذيب ، ويدخل فيه أصحاب الشبهات ، وأصحاب التقليد ، ومنهم من قال : المراد هو المستقبل ، يعني أن منهم من يؤمن به في المستقبل بأن يتوب عن الفكر ويبدله بالإيمان ومنهم من بصر ويستمر على الكفر . ثم قال : * ( وربك أعلم بالمفسدين ) * أي هو العالم بأحوالهم في أنه هل يبقى مصراً على الكفر أو يرجع عنه . ثم قال : * ( وإن كذبوك فقل لي عملي ولكم عملكم ) * قيل فقل لي عملي الطاعة والإيمان ، ولكم عملكم الشرك ، وقيل : لي جزاء عملي ولكم جزاء عملكم .