تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الرازي — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
تدل على فساده ، وقد كان من الواجب على الجبائي مع قوة خاطره حين استدل بتلك الآية على صحة قوله أن يذكر هذه الحجة ويجيب عنها حتى يحصل مقصوده . المسألة الثانية : قرأ نافع وابن عامر * ( كلمات ربك ) * على الجمع وبعده * ( إن الذين حقت عليهم كلمات ربك ) * ( يونس : 96 ) وفي حم المؤمن * ( كذلك حقت كلمات ) * ( غافر : 6 ) كله بالألف على الجمع والباقون * ( كلمت ربك ) * في جميع ذلك على لفظ الوحدان . المسألة الثالثة : الكاف في قوله : * ( كذلك ) * للتشبيه ، وفيه قولان : الأول : أنه كما ثبت وحق أنه ليس بعد الحق إلا الضلال كذلك حقت كلمة ربك بأنهم لا يؤمنون . الثاني : كما حق صدور العصيان منهم ، كذلك حقت كلمة العذاب عليهم . المسألة الرابعة : * ( أنهم لا يؤمنون ) * بدل من * ( كلمت ) * أي حق عليهم انتفاء الإيمان . المسألة الخامسة : المراد من كلمة الله إما إخباره عن ذلك وخبره صدق لا يقبل التغير والزوال ، أو علمه بذلك ، وعلمه لا يقبل التغير والجهل . وقال بعض المحققين : علم الله تعلق بأنه لا يؤمن وخبره تعالى تعلق بأنه لا يؤمن ، وقدرته لم تتعلق بخلق الإيمان فيه ، بل بخلق الكفر فيه وإرادته لم تتعلق بخلق الإيمان فيه ، بل بخلق الكفر فيه ، وأثبت ذلك في اللوح المحفوظ ، وأشهد عليه ملائكته ، وأنزله على أنبيائه وأشهدهم عليه ، فلو حصل الإيمان لبطلت هذه الأشياء ، فينقلب علمه جهلاً ، وخبره الصدق كذباً ، وقدرته عجزاً ، وإرادته كرهاً ، وإشهاده باطلاً ، وإخبار الملائكة والأنبياء كذباً ، وكل ذلك محال . قوله تعالى * ( قُلْ هَلْ مِن شُرَكَآئِكُمْ مَّن يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ قُلِ اللَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ ) * . اعلم أن هذا هو الحجة الثانية ، وتقريرها ما شرح الله تعالى في سائر الآيات من كيفية ابتداء تخليق الإنسان من النطفة والعلقة والمضغة وكيفية إعادته ، ومن كيفية ابتداء تخليق السماوات والأرض ، فلما فصل هذه المقامات ، لا جرم اكتفى تعالى بذكرها ههنا على سبيل الإجمال ، وههنا سؤالات : السؤال الأول : ما الفائدة في ذكر هذه الحجة على سبيل السؤال والاستفهام .