تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الرازي — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
أصل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلحقوا بالرسول صلى الله عليه وسلم فأنزل الله تعالى * ( وآخرون مرجون لأمر الله ) * . والقول الثاني : وهو قول الأكثرين أنهم ما ذهبوا خلف الرسول عليه الصلاة والسلام قال كعب : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب حديثي فلما أبطأت عنه في الخروج قال عليه الصلاة والسلام : " ما الذي حبس كعباً " فلما قدم المدينة اعتذر المنافقون فعذرهم وأتيته وقلت : إن كراعي وزادي كان حاضراً واحتبست بذنبي فاستغفر لي فأبى الرسول ذلك ، ثم إنه عليه الصلاة والسلام نهى عن مجالسة هؤلاء الثلاثة ، وأمر بمباينتهم حتى أمر بذلك نساءهم ، فضاقت عليهم الأرض بما رحبت ، وجاءت امرأة هلال بن أمية وقالت : يا رسول الله لقد بكى هلال حتى خفت على بصره حتى إذا مضى خمسون يوماً أنزل الله تعالى : * ( لقد تاب الله على النبي والمهاجرين ) * وأنزل قوله : * ( وعلى الثلاثة الذين خلفوا ) * فعند ذلك خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حجرته وهو عند أم سلمة فقال : " الله أكبر قد أنزل الله عذر أصحابنا " فلما صلى الفجر ذكر ذلك لأصحابه وبشرهم بأن الله تاب عليهم ، فانطلقوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وتلا عليهم ما نزل فيهم . فقال كعب : توبني إلى الله تعالى أن أخرج مالي صدقة فقال : " لا " قلت : فنصفه قال : " لا " قلت : فثلثه قال : " نعم " واعلم أنه تعالى وصف هؤلاء الثلاثة بصفات ثلاثة . الصفة الأولى : قوله : * ( حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت ) * قال المفسرون : معناه : أن النبي عليه الصلاة والسلام صار معرضاً عنهم ومنع المؤمنين من مكالمتهم وأمر أزواجهم باعتزالهم وبقوا على هذه الحالة خمسين يوماً ، وقيل : أكثر ، ومعنى * ( وضاقت عليه الأرض بما رحبت ) * تقدم تفسيره في هذه السورة . والصفة الثانية : قوله : * ( وضاقت عليهم أنفسهم ) * والمراد ضيق صدورهم بسبب الهم والغم ومجانبة الأولياء والأحباء ، ونظر الناس لهم بعين الإهانة . الصفة الثالثة : قوله : * ( وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه ) * ويقرب معناه من قوله عليه الصلاة والسلام في دعائه : " أعوذ برضاك من سخطك وأعوذ بعفوك من غضبك وأعوذ بك منك " ومن الناس من قال معنى قوله : * ( وظنوا ) * أي علموا كما في قوله : * ( الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم ) * ( البقرة : 46 ) والدليل عليه أنه تعالى ذكر هذا الوصف في حقهم في معرض المدح والثناء ، ولا يكون كذلك إلا وكانوا عالمين بأنه لا ملجأ من الله إلا إليه . وقال آخرون : وقف أمرهم على الوحي وهم ما كانوا قاطعين أن الله ينزل الوحي ببراءتهم عن النفاق ولكنهم كانوا يجوزون أن تطول المدة في بقائهم في الشدة فالطعن