والوجه الثالث : قال مجاهد : في الدنيا بالقتل والسبي وبعد ذلك بعذاب القبر . والوجه الرابع : قال قتادة بالدبيلة وعذاب القبر ، وذلك أن النبي عليه السلام أسر إلى حذيفة اثني عشر رجلاً من المنافقين ، وقال : ستة يبتليهم الله بالدبيلة سراج من نار يأخذ أحدهم حتى يخرج من صدره ، وستة يموتون موتاً .
والوجه الخامس : قال الحسن : يأخذ الزكاة من أموالهم ، وعذاب القبر .
والوجه السادس : قال محمد بن إسحاق : هو ما يدخل عليهم من غيظ الإسلام ودخولهم فيه من غير حسنة ، ثم عذابهم في القبور .
والوجه السابع : أحد العذابين ضرب الملائكة الوجوه والأدبار . والآخر عند البعث ، يوكل بهم عنق النار . والأولى أن يقال مراتب الحياة ثلاثة : حياة الدنيا ، وحياة القبر ، وحياة القيامة ، فقوله : * ( سنعذبهم مرتين ) * المراد منه عذاب الدنيا بجميع أقسامه ، وعذاب القبر . وقوله : * ( ثم يردون إلى عذاب عظيم ) * المرا دمنه العذاب في الحياة الثالثة ، وهي الحياة في القيامة .
ثم قال تعالى في آخر الآية : * ( ثم يردون إلى عذاب عظيم ) * يعني النار المخلدة المؤبدة .
* ( وَءَاخَرُونَ اعْتَرَفُواْ بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُواْ عَمَلاً صَالِحاً وَءَاخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللَّهُ أَن يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ * خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَوَاتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ واَللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) * .
وفي الآية مسائل :
المسألة الأولى : قوله : * ( وآخرون اعترفوا بذنوبهم ) * فيه قولان : الأول : أنهم قوم من المنافقين . تابوا عن النفاق . والثاني : أنهم قوم من المسلمين تخلفوا عن غزوة تبوك ، لا للكفر والنفاق ، لكن للكسل ، ثم ندموا على ما فعلوا ثم تابوا ، واحتج القائلون بالقول الأول بأن قوله : * ( وآخرون ) * عطف على قوله : * ( وممن حولكم من الأعراب منافقون ) * والعطف يوهم التشريك إلا أنه
تفسير الرازي — صفحة 174
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص١٧٤