تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الرازي — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
عليه وسلم على هذا الوجه ، وإنك لتبيع القرظ يومئذ ببقيع المدينة ، فقال عمر رضي الله عنه : صدقت ، شهدتم وغبنا ، وفرغتم وشغلنا ، ولئن شئت لتقولن نحن أوينا ونصرنا . وروي أنه جرت هذه المناظرة بين عمر وبين زيد بن ثابت واستشهد زيد بأبي بن كعب ، والتفاوت أن على قراءة عمر ، يكون التعظيم الحاصل من قوله : * ( والسابقون الأولون ) * مختصاً بالمهاجرين ولا يشاركهم الأنصار فيها فوجب مزيد التعظيم للمهاجرين . والله أعلم . وروي أن أبيا احتج على صحة القراءة المشهورة بآخر الأنفال وهو قوله : * ( والذين آمنوا من بعد وهاجروا ) * ( الأنفال : 75 ) بعد تقدم ذكر المهاجرين والأنصار في الآية الأولى ، وبأواسط سورة الحشر وهو قوله : * ( والذين جاؤوا من بعدهم ) * ( الحشر : 10 ) وبأول سورة الجمعة وهو قوله : * ( وآخرين منهم لما يلحقوا بهم ) * ( الجمعة : 3 ) . المسألة الرابعة : قوله : * ( والسابقون ) * مرتفع بالابتداء وخبره قوله : * ( رضي الله عنهم ) * ومعناه : رضي الله عنهم لأعمالهم وكثرة طاعاتهم ، ورضوا عنه لما أفاض عليهم من نعمه الجليلة في الدين والدنيا ، وفي مصاحف أهل مكة * ( تجري من تحتها الأنهار ) * وهي قراءة ابن كثير ، وفي سائر المصاحف * ( تحتها ) * من غير كلمة * ( من ) * . المسألة الخامسة : قوله : * ( والذين اتبعوهم بإحسان ) * قال عطاء عن ابن عباس رضي الله عنهم : يريد ، يذكرون المهاجرين والأنصار بالجنة والرحمة والدعاء لهم ، ويذكرون محاسنهم ، وقال في رواية أخرى والذين اتبعوهم بإحسان على دينهم إلى يوم القيامة ، واعلم أن الآية دلت على أن من اتبعهم إنما يستحقون الرضوان والثواب ، بشرط كونهم متبعين لهم بإحسان ، وفسرنا هذا الإحسان بإحسان القول فيهم ، والحكم المشروط بشرط ، ينتفي عند انتفاء ذلك الشرط ، فوجب أن من لم يحسن القول في المهاجرين والأنصار لا يكون مستحقاً للرضوان من الله تعالى ، وأن لا يكون من أهل الثواب لهذا السبب ، فإن أهل الدين يبالغون في تعظيم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يطلقون ألسنتهم في اغتيابهم وذكرهم بما لا ينبغي . قوله تعالى * ( وَمِمَّنْ حَوْلَكُم مِّنَ الاَْعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُواْ عَلَى النَّفَاقِ لاَ تَعْلَمُهُمْ