تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الرازي — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
المال المذكور في الآية الإعانة ، والمعصية لا تستوجب الإعانة ، وإن حصل لا بسبب معصية فهو قسمان : دين حصل بسبب نفقات ضرورية أو في مصلحة ، ودين حصل بسبب حمالات وإصلاح ذات بين ، والكل داخل في الآية ، وروى الأصم في " تفسيره " أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قضى بالغرة في الجنين ، قال العاقلة : لا نملك الغرة يا رسول الله قال لحمد بن مالك بن النابغة : " أعنهم بغرة من صدقاتهم " وكان حمد على الصدقة يومئذ . الصنف السابع : قوله تعالى : * ( وفي سبيل الله ) * قال المفسرون : يعني الغزاة . قال الشافعي رحمه الله : يجوز له أن يأخذ من مال الزكاة وإن كان غنياً وهو مذهب مالك وإسحق وأبي عبيد . وقال أبو حنيفة وصاحباه رحمهم الله : لا يعطى الغازي إلا إذا كان محتاجاً . واعلم أن ظاهر اللفظ في قوله : * ( وفي سبيل الله ) * لا يوجب القصر على كل الغزاة ، فلهذا المعنى نقل القفال في " تفسيره " عن بعض الفقهاء أنهم أجازوا صرف الصدقات إلى جميع وجوه الخير من تكفين الموتى وبناء الحصون وعمارة المساجد ، لأن قوله : * ( وفي سبيل الله ) * عام في الكل . والصنف الثامن : ابن السبيل قال الشافعي رحمه الله : ابن السبيل المستحق للصدقة وهو الذي يريد السفر في غير معصية فيعجز عن بلوغ سفره إلا بمعونة . قال الأصحاب : ومن أنشأ السفر من بلده لحاجة ، جاز أن يدفع إليه سهم ابن السبيل ، فهذا هو الكلام في شرح هذه الأصناف الثمانية . المسألة الخامسة : في أحكام هذه الأقسام . الحكم الأول اتفقوا على أن قوله : * ( إنما الصدقات ) * دخل فيه الزكاة الواجبة ، لأن الزكاة الواجبة مسماة بالصدقة ، قال تعالى : * ( خذ من أموالهم صدقة ) * ( التوبة : 103 ) وقال عليه الصلاة والسلام : " ليس فيما دون خمسة ذود وليس فيما دون خمسة أوسق صدقة " واختلفوا في أنه هل تدخل فيها الصدقة المندوبة فمنهم من قال : تدخل فيها لأن لفظ الصدقة مختص بالمندوبة فإذا أدخلنا فيه الزكاة الواجبة فلا أقل من أن تدخل فيه أيضاً الصدقة المندوبة وتكون الفائدة أن مصارف جميع الصدقات ليس إلا هؤلاء ، والأقرب أن المراد من لفظ الصدقات ههنا هو الزكوات الواجبة ويدل عليه وجوه : الأول : أنه تعالى أثبت هذه الصدقات بلام التمليك للأصناف الثمانية ، والصدقة المملوكة لهم ليست إلا الزكاة الواجبة ، الثاني : أن ظاهر هذه الآية يدل على أن مصرف الصدقات ليس إلا لهؤلاء الثمانية ، وهذا الحصر إنما يصح لو حملنا هذه الصدقات على الزكوات الواجبة ، أما لو أدخلنا فيها المندوبات لم يصح هذا الحصر ، لأن الصدقات المندوبة يجوز صرفها إلى بناء المساجد ، والرباطات ، والمدارس ، وتكفين