تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الرازي — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
إذا ثبت هذا فنقول : في قوله : * ( ما ظهر منها وما بطن ) * على هذا التفسير وجهان : الأول : يريد سر الزنا ، وهو الذي يقع على سبيل العشق والمحبة ، وما ظهر منها بأن يقع علانية . والثاني : أن يراد بما ظهر من الزنا الملامسة والمعانقة * ( وما بطن ) * الدخول . وأما الإثم فيجب تخصيصه بالخمر ، لأنه تعالى قال في صفة الخمر : * ( وإثمهما أكبر من نفعهما ) * ( البقرة : 219 ) وبهذا التقدير : فإنه يظهر الفرق بين اللفظين . النوع الثالث : من المحرمات قوله : * ( والبغي بغير الحق ) * فنقول : أما الذين قالوا : المراد بالفواحش جميع الكبائر ، وبالإثم جميع الذنوب . قالوا : إن البغي والشرك لا بد وأن يكونا داخلين تحت الفواحش وتحت الإثم ، إلا أن الله تعالى خصهما بالذكر تنبيهاً على أنهما أقبح أنواع الذنوب ، كما في قوله : * ( وملائكته ورسله وجبريل وميكال ) * ( البقرة : 98 ) وفي قوله : * ( وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ) * ( الأحزاب : 7 ) ومنك ومن نوح ، وأما الذين قالوا الفاحشة مخصوصة بالزنا والإثم بالخمر ، قالوا : البغي والشرك على هذا التقرير غير داخلين تحت الفواحش والإثم . فنقول : البغي لا يستعمل إلا في الإقدام على الغير نفساً ، أو مالاً ، أو عرضاً ، وأيضاً قد يراد بالبغي الخروج على سلطان الوقت . فإن قيل : البغي لا يكون إلا بغير الحق ، فما الفائدة في ذكر هذا الشرط . قلنا أنه مثل قوله تعالى : * ( ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ) * ( الإسراء : 33 ) والمعنى : لا تقدموا على إيذاء الناس بالقتل والقهر ، إلا أن يكون لكم فيه حق ، فحينئذ يخرج من أن يكون بغياً . والنوع الرابع : من المحرمات قوله تعالى : * ( وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطاناً ) * وفيه سؤال : وهو أن هذا يوهم أن في الشرك بالله ما قد أنزل به سلطاناً ، وجوابه : المراد منه أن الإقرار بالشيء الذي ليس على ثبوته حجة ، ولا سلطان ممتنع ، فلما امتنع حصول الحجة والتنبيه على صحة القول بالشرك ، فوجب أن يكون القول به باطلاً على الإطلاق ، وهذه الآية من أقوى الدلائل على أن القول بالتقليد باطل . والنوع الخامس : من المحرمات المذكورة في هذه الآية قوله تعالى : * ( وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون ) * وقد سبق تفسير هذه الآية في هذه السورة عند قوله : * ( إن الله لا يأمر بالفحشاء أتقولون على الله ما لا تعلمون ) * ( الأعراف : 28 ) وبقي في الآية سؤالان : السؤال الأول : كلمة " إنما " تفيد الحصر ، فقوله : * ( إنما حرم ربي ) * كذا وكذا يفيد الحصر ، والمحرمات غير محصورة في هذه الأشياء . والجواب : إن قلنا الفاحشة محمولة على مطلق الكبائر ، والإثم على مطلق الذنب دخل كل