تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الرازي — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
الوجه الأول : أنه تعالى لما بين أنه أمر آدم وحواء بالهبوط إلى الأرض ، وجعل الأرض لهما مستقراً بين بعده أنه تعالى أنزل كل ما يحتاجون إليه في الدين والدنيا ، ومن جملتها اللباس الذي يحتاج إليه في الدين والدنيا . الوجه الثاني : أنه تعالى لما ذكر واقعة آدم في انكشاف العورة أنه كان يخصف الورق عليها ، أتبعه بأن بين أنه خلق اللباس للخلق ليستروا بها عورتهم ، ونبه به على المنة العظيمة على الخلق بسبب أنه أقدرهم على التستر . فإن قيل : ما معنى إنزال اللباس ؟ قلنا : إنه تعالى أنزل المطر ، وبالمطر تتكون الأشياء التي منها يحصل اللباس ، فصار كأنه تعالى أنزل اللباس ، وتحقيق القول أن الأشياء التي تحدث في الأرض لما كانت معلقة بالأمور النازلة من السماء صار كأنه تعالى أنزلها من السماء . ومنه قوله تعالى : * ( وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج ) * ( الزمر : 6 ) وقوله : * ( وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ) * ( الحديد : 25 ) وأما قوله : * ( وريشاً ) * ففيه بحثان : البحث الأول : الريش لباس الزينة ، استعير من ريش الطير لأنه لباسه وزينته ، أي أنزلنا عليكم لباسين : لباساً يواري سوآتكم ، ولباساً يزينكم ، لأن الزينة غرض صحيح كما قال : * ( لتركبوها وزينة ) * ( النحل : 8 ) وقال : * ( ولكم فيها جمال ) * ( النحل : 6 ) . البحث الثاني : روي عن عاصم رواية غير مشهورة * ( ورياشاً ) * وهو مروي أيضاً عن عثمان رضي الله عنه ، والباقون * ( وريشاً ) * واختلفوا في الفرق بين الريش والرياش فقيل : رياش جمع ريش ، وكذياب وذيب ، وقداح وقدح ، وشعاب وشعب ، وقيل : هما واحد ، كلباس ولبس وجلال وجل ، روى ثعلب عن ابن الأعرابي قال : كل شيء يعيش به الإنسان من متاع أو مال أو مأكول فهو ريش ورياش ، وقال ابن السكيت : الرياش مختص بالثياب والأثاث ، والريش قد يطلق على سائر الأموال وقوله تعالى : * ( ولباس التقوى ) * فيه بحثان : البحث الأول : قرأ نافع وابن عامر والكسائي * ( ولباس ) * بالنصب عطفاً على قوله : * ( لباساً ) * والعامل فيه أنزلنا وعلى هذا التقدير فقوله : * ( ذلك ) * مبتدأ وقوله : * ( خير ) * خبره والباقون بالرفع وعلى هذا التقدير فقوله : * ( ولباس التقوى ) * مبتدأ وقوله : * ( ذلك ) * صفة أو بدل أو عطف بيان وقوله خير خبر لقوله : * ( ولباس التقوى ) * ومعنى قولنا صفة أن قوله : * ( ذلك ) * أشير به إلى اللباس كأنه قيل ولباس التقوى المشار إليه خير . البحث الثاني : اختلفوا في تفسير قوله : * ( ولباس التقوى ) * والضابط فيه أن منهم من حمله على