تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الرازي — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
* ( رب موسى ) * قال إياي تعنون لأني أنا الذي ربيت موسى فلما قالوا : * ( وهارون ) * زالت الشبهة ، وعرف الكل أنهم كفروا بفرعون وآمنوا بإله السماء ، وقيل إنما خصهما بالذكر بعد دخولهما في جملة العالمين لأن التقدير آمنا برب العالمين ، وهو الذي دعا إلى الإيمان به موسى وهارون . وقيل : خصهما بالذكر تفضيلاً وتشريفاً كقوله : * ( وملائكته ورسله وجبريل وميكال ) * ( البقرة : 98 ) . * ( قَالَ فِرْعَوْنُ ءَامَنتُمْ بِهِ قَبْلَ أَنْ ءَاذَنَ لَكُمْ إِنَّ هَذَا لَمَكْرٌ مَّكَرْتُمُوهُ فِى الْمَدِينَةِ لِتُخْرِجُواْ مِنْهَآ أَهْلَهَا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ * لأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِّنْ خِلاَفٍ ثُمَّ لاَُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ * قَالُواْ إِنَّآ إِلَى رَبِّنَا مُنقَلِبُونَ * وَمَا تَنقِمُ مِنَّآ إِلاَ أَنْ ءَامَنَّا بِآيَاتِ رَبِّنَا لَمَّا جَآءَتْنَا رَبَّنَآ أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ ) * . في الآية مسائل : المسألة الأولى : قرأ عاصم في رواية حفص * ( أمنتم ) * بهمزة واحدة على لفظ الخبر وكذلك في طه * ( والشعراء ) * وقرأ عاصم في رواية أبي بكر وحمزة والكسائي * ( أأمنتم ) * بهمزتين في جميع القرآن وقرأ الباقون بهمزة واحدة ممدودة في جميع على الاستفهام . قال الفراء : أما قراءة حفص * ( أمنتم ) * بلفظ الخبر من غير مد ، فالوجه فيها أنه يخبرهم بإيمانهم على وجه التقريع لهم والإنكار عليهم ، وأما القراءة بالهمزتين فأصله * ( أأمنتم ) * على وزن أفعلتم . المسألة الثانية : اعلم أن فرعون لما رأى أن أعلم الناس بالسحر أقر بنبوة موسى عليه السلام عند اجتماع الخلق العظيم . خاف أن يصير ذلك حجة قوية عند قومه على صحة نبوة موسى عليه السلام فألقى في الحال نوعين من الشبهة إلى إسماع العوام ، لتصير تلك الشبهة مانعة للقوم من اعتقاد صحة نبوة موسى عليه السلام .