تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الرازي — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
هو الذي يخلق الإيمان من العبد ، وذلك لأن الإيمان أشرف المحدثات ، ولو فسرنا لفتح بالكشف والتبيين ، فلا شك أن الإيمان كذلك . إذا ثبت هذا فنقول : لو كان الموجد للإيمان هو العبد ، لكان خير الفاتحين هو العبد ، وذلك ينفي كونه تعالى خير الفاتحين . * ( وَقَالَ الْمَلاَُ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَوْمِهِ لَئِنِ تَّبَعْتُمْ شُعَيْبًا إِنَّكُمْ إِذاً لَّخَاسِرُونَ * فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُواْ فِى دَارِهِمْ جَاثِمِينَ * الَّذِينَ كَذَّبُواْ شُعَيْبًا كَأَن لَّمْ يَغْنَوْاْ فِيهَا الَّذِينَ كَذَّبُواْ شُعَيْبًا كَانُواْ هُمُ الْخَاسِرِينَ * فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّى وَنَصَحْتُ لَكُمْ فَكَيْفَ ءَاسَى عَلَى قَوْمٍ كَافِرِينَ ) * . اعلم أنه تعالى بين عظم ضلالتهم بتكذيب شعيب . ثم بين أنهم لم يقتصروا على ذلك ، حتى أضلوا غيرهم ، ولاموهم على متابعته فقالوا : * ( لئن اتبعتم شعيباً إنكم إذا لخاسرون ) * واختلفوا فقال بعضهم : خاسرون في الدين . وقال آخرون : خاسرون في الدنيا ، لأنه يمنعكم من أخذ الزيادة من أموال الناس ، وعند هذا المقال كمل حالهم في الضلال أولاً وفي الإضلال ثانياً ، فاستحقوا الإهلاك فلهذا قال تعالى : * ( فأخذتهم الرجفة ) * وهي الزلزلة الشديدة المهلكة ، فإذا انضاف إليها الجزاء الشديد المخوف على ما ذكره الله تعالى من قصة الظلمة ، كان الهلاك أعظم ، لأنه أحاط بهم العذاب من فوقهم ومن تحت أرجلهم * ( فأصبحوا في دارهم ) * أي في مساكنهم * ( جاثمين ) * أي خامدين ساكنين بلا حياة وقد سبق الاستقصاء في تفسير هذه الألفاظ . ثم قال تعالى : * ( الذين كذبوا شعيباً كأن لم يغنوا فيها ) * وفيه بحثان :
تفسير الرازي — صفحة 181 | فخر الدين الرازي