تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الرازي — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
يحتجون بقوله عليه السلام في الضبع كبش إذا قتله المحرم ، وقول الصحابة في الظبي شاة ، وليس فيه ذكر العمد . أجاب داود بأن نص القرآن خير من خبر الواحد وقول الصحابي والقياس . المسألة الثالثة : ظاهر الآية يدل على أنه يجب أن يكون جزاء الصيد مثل المقتول ، إلا أنهم اختلفوا في المثل ، فقال الشافعي ومحمد بن الحسن : الصيد ضربان : منه ما له مثل ، ومنه ما لا مثل له ، فما له مثل يضمن بمثله من النعم ، وما لا مثل له يضمن بالقيمة . وقال أبو حنيفة وأبو يوسف : المثل الواجب هو القيمة . وحجة الشافعي : القرآن ، والخبر ، والإجماع ، والقياس ، أما القرآن فقوله تعالى : * ( ومن قتله منكم متعمداً فجزاء مثل ما قتل من النعم ) * والاستدلال به من وجوه أربعة : الأول : أن جماعة من القراء قرؤا * ( فجزاء ) * بالتنوين ، ومعناه : فجزاء من النعم مماثل لما قتل ، فمن قال إنه مثله في القيمة فقد خالف النص ، وثانيها : أن قوماً آخرين قرؤا * ( فجزاء مثل ما قتل ) * بالإضافة ، والتقدير : فجزاء ما قتل من النعم ، أي فجزاء مثل ما قتل يجب أن يكون من النعم ، فمن لم يوجبه فقد خالف النص ، ثالثها : قراءة ابن مسعود * ( فجزاؤه مثل ما قتل من النعم ) * وذلك صريح فيما قلناه : ورابعها : أن قوله تعالى : * ( يحكم به ذوا عدل منكم هدياً بالغ الكعبة ) * صريح في أن ذلك الجزاء الذي يحكم به ذوا عدل منهم ، يجب أن يكون هدياً بالغ الكعبة . فإن قيل : إنه يشري بتلك القيمة هذا الهدى . قلنا : النص صريح في أن ذلك الشيء الذي يحكم به ذوا عدل يجب أن يكون هدياً وأنتم تقولون : الواجب هو القيمة ، ثم إنه يكون بالخيار إن شاء اشترى بها هدياً يهدي إلى الكعبة ، وإن شاء لم يفعل ، فكان ذلك على خلاف النص ، وأما الخبر : فما روى جابر بن عبد ا أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الضبع ، أصيد هو ؟ فقال نعم ، وفيه كبش إذا أخذه المحرم ، وهذا نص صريح . وأما الاجماع : فهو أن الشافعي رحمه الله قال : تظاهرت الروايات عن علي وعمر وعثمان وعبد الرحمن بن عوف وابن عباس وابن عمر في بلدان مختلفة وأزمان شتى : أنهم حكموا في جزاء الصيد بالمثل من النعم ، فحكموا في النعامة ببدنة ، وفي حمار الوحش ببقرة ، وفي الضبع بكبش ، وفي الغزال بعنز ، وفي الظبي بشاة ، وفي الأرنب بجفرة ، وفي رواية بعناق ، وفي الضب بسخلة ، وفي اليربوع بجفرة وهذا يدل على أنهم نظروا إلى أقرب الأشياء شبهاً بالصيد من النعم لا بالقيمة ولا حكموا بالقيمة لاختلف باختلاف الأسعار والظبي هو الغزال الكبير الذكر والغزال هو