تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الرازي — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
المسألة فشاور عبد الرحمن بن عوف فأجمعا على أن عليه الجزاء وعن ابن عباس أنه أوجب الجزاء على الدال ، أجاب الشافعي رحمه الله : بأن نص القرآن خير من أثر بعض الصحابة . المسألة السادسة : قال الشافعي رحمه الله : إن جرح ظبياً فنقص من قيمته العشر فعليه عشر قيمة الشاة ، وقال داود لا يضمن البتة سوى القتل ، وقال المزني عليه شاة . حجة داود أن الآية دالة على أن شرط وجوب الجزاء هو القتل ، فإذا لم يوجد القتل : وجب أن لا يجب الجزاء البتة ، وجوابه أن المعلق على القتل ، وجوب مثل المقتول ، وعندنا أن هذا لا يجب عند عدم القتل فسقط قوله . المسألة السابعة : إذا رمى من الحل والصيد في الحل ، فمر في السهم طائفة من الحرم ، قال الشافعي رحمه الله : يحرم وعليه والجزاء ، وقال أبو حنيفة : لا يحرم . حجة الشافعي : أن سبب الذبح مركب من أجزاء ، بعضها مباح وبعضها محرم ، وهو المرور في الحرم ، وما اجتمع الحرام والحلال إلا وغلب الحرام الحلال ، لا سيما في الذبح الذي الأصل فيه الحرمة . وحجة أبي حنيفة رضي الله عنه : أن قوله تعالى : * ( لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ) * نهى له عن الاصطياد حال كونه في الحرم ، فلما لم يوجد واحد من هذين الأمرين وجب أن لا تحصل الحرمة . المسألة الثامنة : الحلال إذا اصطاد صيداً وأدخله الحرم لزمه الارسال وإن ذبحه حرم ولزمه الجزاء وهذا قول أبي حنيفة رحمه الله ، وقال الشافعي رحمه الله ، وقال الشافعي رحمه الله يحل ، وليس عليه ضمان . حجة الشافعي : قوله تعالى : * ( أحلت لكم بهيمة الأنعام إلا ما يتلى عليكم غير محلى الصيد وأنتم حرم ) * ( المائدة : 1 ) وحجة أبي حنيفة قوله تعالى : * ( لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ) * نهى عن قتل الصيد حال كونه محرماً ، وهذا يتناول الصيد الذي اصطاده في الحل ، والذي اصطاده في الحرم . المسألة التاسعة : إذا قتل المحرم صيداً وأدى جزاءه ، ثم قتل صيداً آخر لزمة جزاء آخر ، وقال داود : لا يجب حجة الجمهور : أن قوله تعالى : * ( ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم ) * ظاهره يقتضي أن علة وجوب الجزاء هو القتل ، فوجب أن يتكرر الحكم عند تكرر العلة . فإن قيل : إذا قال الرجل لنسائه ، من دخل منكن الدار فهي طالق ، فدخلت واحدة مرتين لم يقع إلا طلاق واحد . قلنا : الفرق أن القتل علة لوجوب الجزاء ، فيلزم تكرر الحكم عند تكرر العلة . أما ههنا : دخول الدار شرط لوقوع الطلاق ، فلم يلزم تكرر الحكم عند تكرر الشرط . حجة داود : قوله تعالى : * ( ومن عاد فينتقم الله منه ) * جعل جزاء العائد الانتقام لا الكفارة .