تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الرازي — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
وحصول الاعراض عن ذكر الله تعالى وعن الصلاة . وسادسها : قوله * ( فهل أنتم منتهون ) * وهو من أبلغ ما ينتهي به كأنه قيل : قد تلي عليكم ما فيها من أنواع المفاسد والقبائح فهل أنتم منتهون مع هذه الصوارف ؟ أم أنتم على ما كنتم عليه حين لم توعظوا بهذه المواعظ . وسابعها : أنه تعالى قال بعد ذلك . * ( وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول واحذروا ) * فظاهره أن المراد وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول فيما تقدم ذكره من أمرهما بالاجتناب عن الخمر والميسر ، وقوله * ( واحذروا ) * أي احذروا عن مخالفتها في هذه التكاليف . وثامنها : قوله : * ( فإن توليتم فاعملوا أنما على رسولنا البلاغ المبين ) * وهذا تهديد عظيم ووعيد شديد في حق من خالف في هذا التكليف وأعرض فيه عن حكم الله ، وبيانه ، يعني أنكم إن توليتم فالحجة قد قامت عليكم والرسول قد خرج عن عهدة التبليغ والاعذار والانذار ، فأما ما وراء ذلك من عقاب من خالف هذا التكليف وأعرض عنه فذاك إلى الله تعالى ، ولا شك أنه تهديد شديد ، فصار كل واحد من هذه الوجوه الثمانية دليلاً قاهراً وبرهاناً باهراً في تحريم الخمر . واعلم أن من أنصف وترك الاعتساف علم أن هذه الآية نص صريح في أن كل مسكر حرام ، وذلك لأنه تعالى لما ذكر قوله * ( إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة ) * ( المائدة : 91 ) قال بعده * ( فهل أنتم منتهون ) * فرتب النهي عن شرب الخمر على كون الخمر مشتملة على تلك المفاسد ، ومن المعلوم في بدائه العقول أن تلك المفاسد إنما تولدت من كونها مؤثرة في السكر وهذا يفيد القطع بأن علة قوله * ( فهل أنتم منتهون ) * هي كون الخمر مؤثراً في الاسكار ، وإذا ثبت هذا وجب القطع بأن كل مسكر حرام ، ومن أحاط عقله بهذا التقدير وبقي مصراً على قوله فليس لعناده علاج ، والله أعلم .