تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الرازي — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
كانوا مجوزين لحصول العذاب وخائفين منه . والقول الثاني : أن المراد منه المؤمنون لأنهم هم الذين يقرون بصحة الحشر والنشر والبعث والقيامة فهم الذين يخافون من عذاب ذلك اليوم . والقول الثالث : أنه يتناول الكل لأن لا عاقل إلا وهو يخاف الحشر ، سواء قطع بحصوله أو كان شاكاً فيه لأنه بالاتفاق غير معلوم البطلان بالضرورة فكان هذا الخوف قائماً في حق الكل ولأنه عليه السلام كان مبعوثاً إلى الكل ، وكان مأموراً بالتبليغ إلى الكل ، وخص في هذه الآية الذين يخافون الحشر ، لأن انتفاعهم بذلك الانذار أكمل ، بسبب أن خوفهم يحملهم على إعداد الزاد ليوم المعاد . المسألة الثانية : المجسمة تمسكوا بقوله تعالى : * ( أن يحشروا إلى ربهم ) * وهذا يقتضي كون الله تعالى مختصاً بمكان وجهة لأن كلمة ( إلى ) لانتهاء الغاية . والجواب : المراد إلى المكان الذي جعله ربهم لاجتماعهم وللقضاء عليهم . المسألة الثالثة : قوله * ( ليس لهم من دونه ولي ولا شفيع ) * قال الزجاج : موضع * ( ليس ) * نصب على الحال كأنه قيل : متخلين من ولي ولا شفيع ، والعامل فيه يخافون . ثم ههنا بحث : وذلك لأنه إن كان المراد من * ( الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم ) * الكفار ، فالكلام ظاهر ، لأنهم ليس لهم عند الله شفعاء ، وذلك لأن اليهود والنصارى كانوا يقولون : * ( نحن أبناء الله وأحباؤه ) * ( المائدة : 18 ) والله كذبهم فيه وذكر أيضاً في آية أخرى فقال * ( ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع ) * ( غافر : 18 ) وقال أيضاً * ( فما تنفعهم شفاعة الشافعين ) * ( المدثر : 48 ) وإن كان المراد المسلمين ، فنقول : قوله * ( ليس لهم من دونه ولي ولا شفيع ) * لا ينافي مذهبنا في إثبات الشفاعة للمؤمنين لأن شفاعة الملائكة والرسل للمؤمنين ، إنما تكون بإذن الله تعالى لقوله * ( من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه ) * ( البقرة : 255 ) فلما كانت تلك الشفاعة بإذن الله ، كانت في الحقيقة من الله تعالى . المسألة الرابعة : قوله * ( لعلّهم يتقون ) * قال ابن عباس : معناه وأنذرهم لكي يخافوا في الدنيا وينتهوا عن الكفر والمعاصي . قالت المعتزلة : وهذا يدل على أنه تعالى أراد من الكفار التقوى والطاعة ، والكلام على هذا النوع من الاستدلال قد سبق مراراً . قوله تعالى * ( وَلاَ تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ باِلْغَدَاةِ واَلْعَشِىِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ