تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الرازي — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١

سورة الأنعام

مكية إلا الآيات : 20 و 23 و 91 و 93 و 114 و 141 و 151 و 152 و 153 فمدنية ، وآياتها 165 نزلت بعد سورة الحجر بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور ثم الذين كفروا بربهم يعدلون قال ابن عباس رضي الله عنه : إنها مكيّة نزلت جملة واحدة ، فامتلأ منها الوادي ، وشيعها سبعون ألف ملك ، ونزلت الملائكة فملأوا ما بين الأخشبين ، فدعا الرسول صلى الله عليه وسلم الكتاب وكتبوها من ليلتهم إلا ست آيات فإنها مدنيات * ( قل تعالوا أتل ما حرّم ربكم عليكم ) * ( الأنعام : 151 ) إلى آخر الآيات الثلاث وقوله * ( وما قدروا الله حق قدره ) * ( الأنعام : 91 ) الآية وقوله * ( ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا ) * ( الأنعام : 93 ) وعن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما نزل علي سورة من القرآن جملة غير سورة الأنعام ، وما اجتمعت الشياطين لسورة من القرآن جمعها لها ، وقد بعث بها إليّ مع جبريل مع خمسين ملكاً أو خمسين ألف ملك يزفونها ويحفونها حتى أقروها في صدري كما أقر الماء في الحوض ، ولقد أعزني الله وإياكم بها عزاً لا يذلنا بعده أبداً ، فيها دحض حجج المشركين ووعد من الله لا يخلفه " وعن ابن المنكدر : لما نزلت سورة الأنعام سبّح رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : " لقد شيع هذه السورة من الملائكة ما سد الأفق " . قال الأصليون : هذه السورة اختصت بنوعين من الفضيلة . أحدهما : أنها نزلت دفعة واحدة ، والثاني : أنها شيعها سبعون ألفاً من الملائكة ، والسبب فيه أنها مشتملة على دلائل التوحيد والعدل والنبوّة والمعاد وإبطال مذاهب المبطلين والملحدين ، وذلك يدل على أن علم الأصول في غاية الجلالة والرفعة ، وأيضاً فإنزال ما يدل على الأحكام قد تكون المصلحة أن ينزله الله تعالى قدر حاجتهم ، وبحسب الحوادث والنوازل . وأما ما يدل على علم الأصول فقد أنزله الله تعالى جملة واحدة ، وذلك يدل على أن تعلم علم الأصول واجب على الفور لا على التراخي .