تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الرازي — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
السلام بهذا الكلام ، يدل على أن نعم الله في حقه كانت عظيمة فحسن ذكره عند تعديد النعم للوجه الذي ذكرناه . * ( وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ ءَامِنُواْ بِى وَبِرَسُولِى قَالُواْ ءَامَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ ) * وثامنها : قوله تعالى : * ( وإذ أوحيت إلى الحواريين أن آمنوا بي وبرسولي ) * وقد تقدم تفسير الوحي . فمن قال إنهم كانوا أنبياء قال ذلك الوحي هو الوحي الذي يوحى إلى الأنبياء . ومن قال إنهم ما كانوا أنبياء قال المراد بذلك الوحي الإلهام والالقاء في القلب كما في قوله تعالى : * ( وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه ) * ( القصص : 7 ) وقوله * ( وأوحى ربك إلى النحل ) * ( النحل : 68 ) وإنما ذكر هذا في معرض تعديد النعم لأن صيرورة الإنسان مقبول القول عند الناس محبوباً في قلوبهم من أعظم نعم الله على الإنسان . وذكر تعالى أنه لما ألقى ذلك الوحي في قلوبهم ، آمنوا وأسلموا وإنما قدم ذكر الإيمان على الإسلام ، لأن الإيمان صفة القلب والإسلام عبارة عن الانقياد والخضوع في الظاهر ، يعني آمنوا بقلوبهم وانقادوا بظواهرهم . فإن قيل : إنه تعالى قال في أول الآية * ( أذكر نعمتي عليك وعلى والدتك ) * ( المائدة : 110 ) ثم إن جميع ما ذكره تعالى من النعم مختص بعيسى عليه السلام ، وليس لأمه بشيء منها تعلق . قلنا : كل ما حصل للولد من النعم الجليلة والدرجات العالية فهو حاصل على سبيل الضمن والتبع للأم . ولذلك قال تعالى : * ( وجعلنا ابن مريم وأمه آية * ( ( المؤمنون : 50 ) فجعلهما معاً آية واحدة لشدة اتصال كل واحد منهما بالآخر . وروي أنه تعالى لما قال لعيسى * ( أذكر نعمتي عليك ) * ( المائدة : 110 ) كان يلبس الشعر ويأكل الشجر ، ولا يدخر شيئاً لغد ويقول مع كل يوم رزقه ، ومن لم يكن له بيت فيخرب ، ولا ولد فيموت ، أينما أمسى بات . قوله تعالى * ( إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يا عِيسَى بْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَن يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَآئِدَةً مِّنَ السَّمَآءِ قَالَ اتَّقُواْ اللَّهَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ) * فيه مسائل : المسألة الأولى : في قوله * ( إذا قال ) * وجهان : الأول : أوحيت إلى الحواريين إذ قال الحواريون الثاني : أذكر إذ قال الحواريون . المسألة الثانية : * ( هل يستطيع ربك ) * قرأ الكسائي * ( هل تستطيع ) * بالتاء * ( ربك ) * بالنصب