تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الرازي — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
باذني أي بفعلي ذلك عند دعائك ، وعند قولك للميت أخرج بإذن الله من قبرك ، وذكر الإذن في هذه الأفاعيل إنما هو على معنى إضافة حقيقة الفعل إلى الله تعالى كقوله * ( وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله ) * ( آل عمران : 145 ) أي إلا بخلق الله الموت فيها . وسابعها : قوله تعالى : * ( وإذ كففت بني إسرائيل عنك إذ جئتهم بالبينات ) * وفيه مسألتان : المسألة الأولى : قوله * ( إذ جئتهم بالبينات ) * يحتمل أن يكون المراد منه هذه البينات التي تقدم ذكرها وعلى هذا التقدير فالألف وللأم للعهد . ويحتمل أن يكون المراد منه جنس البينات . المسألة الثانية : روي أنه عليه الصلاة والسلام لما أظهر هذه المعجزات العجيبة قصد اليهود قتله فخلصه الله تعالى منهم حيث رفعه إلى السماء . ثم قال تعالى : * ( فقال الذين كفروا منهم إن هذا إلا سحر مبين ) * وفيه مسألتان : المسألة الأولى : قرأ حمزة والكسائي * ( ساحر ) * بالألف وكذلك في يونس وهود والصف ، وقرأ ابن عامر وعاصم في يونس بالألف فقط والباقون * ( سحر ) * فمن قرأ * ( ساحر ) * أشار إلى الرجل ومن قرأ * ( سحر ) * أشار به إلى ما جاء به . وكلاهما حسن لأن كل واحد منهما قد تقدم ذكره . قال الواحدي رحمه الله : والاختيار * ( سحر ) * لجواز وعوعه على الحدث والشخص ، أما وقوعه على الحدث فظاهر وأما وقوعه على الشخص ، فتقول : هذا سحر وتريد به ذو سحر كما قال تعالى : * ( ولكن البر من آمن ) * ( البقرة : 177 ) أي ذا البر قال الشاعر : فإنما هي إقبال وإدبار المسألة الثانية : فإن قيل : إنه تعالى شرع ههنا في تعديد نعمه على عيسى عليه السلام وقول الكفار في حقه * ( إن هذا إلا سحر مبين ) * ليس من النعم ، فكيف ذكره ههنا ؟ والجواب : أن من الأمثال المشهورة - أن كل ذي نعمة محسود - وطعن الكفار في عيسى عليه