تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الرازي — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
ابَاءَنَآ أَوَلَوْ كَانَ ءَابَاؤُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ شَيْئاً وَلاَ يَهْتَدُونَ ) * والمعنى معلوم وهو رد على أصحاب التقليد وقد استقصينا الكلام فيه في مواضع كثيرة . وأعلم أن الواو في قوله * ( أولو كان آباؤهم ) * واو الحال قد دخلت عليها همزة الإنكار ، وتقديره أحسبهم ذلك ولو كان آباؤهم لا يعلمون شيئاً ولا يهتدون . وأعلم أن الاقتداء إنما يجوز بالعالم المهتدي ، وإنما يكون عالماً مهتدياً إذا بنى قوله على الحجة والدليل ، فإذا لم يكن كذلك لم يكن عالماً مهتدياً ، فوجب أن لا يجوز الاقتداء به . قوله تعالى : * ( يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسهم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم ) * في الآية مسائل : المسألة الأولى : لما بين أنواع التكاليف والشرائع والأحكام ثم قال : * ( ما على الرسول إلا الابلاغ والله يعلم ما تبدون وما تكتمون ) * ( المائدة : 99 ) إلى قوله * ( وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول قالوا حسبنا ما وجدنا عليه آباءنا ) * ( المائدة : 104 ) فكأنه تعالى قال : إن هؤلاء الجهال مع ما تقدم من أنواع المبالغة في الاعذار والانذار والترغيب والترهيب لم ينتفعوا بشيء منه بل بقوا مصرين على جهلهم مجدين على جهالاتهم وضلالتهم ، فلا تبالوا أيها المؤمنون بجهالتهم وضلالتهم ، بل كونوا منقادين لتكاليف الله مطيعين لأوامره ونواهيه ، فلا يضركم ضلالتهم وجهالتهم ، فلهذا قال : * ( يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم ) * . المسألة الثانية : قوله * ( عليك أنفسكم ) * أي احفظوا من ملابسة المعاصي والاصرار على الذنوب قال النحويون عليك وعندك ودونك من جملة أسماء الأفعال . تقول العرب : عليك وعندك ودونك ، فيعدونها إلى المفعول ويقيمونها مقام الفعل ، وينصبون بها ، فيقال : عليك زيداً كأنه قيل : خذ زيداً فقد علاك ، أي أشرف عليك ، وعندك زيداً ، أي حضرك فخذه ودونك ، أي قرب منك فخذه ، فهذه الأحرف الثلاثة لا اختلاف بين النحويين في إجازة النصب بها ونقل صاحب " الكشاف " * ( عليكم أنفسكم ) * بالرفع عن نافع . المسألة الثالثة : ذكروا في سبب النزول وجوها : أحدها : ما روى الكلبي عن أبي صالح عن