تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الرازي — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
المسألة الثانية : احتج أصحابنا بهذا الآية على أنه تعالى يخرج من النار من قال " لا إله إلا الله " على سبيل الإخلاص . قالوا : لأنه تعالى جعل هذا المعنى من تهديدات الكفار ، وأنواع ما خوفهم به من الوعيد الشديد ، ولولا أن هذا لا معنى مختص بالكفار وإلا لم يكن لتخصيص الكفار به معنى والله أعلم . ومما يؤيد هذا الذي قلناه قوله * ( ولهم عذاب مقيم ) * وهذا يفيد الحصر ، فكان المعنى ولهم عذاب مقيم لا لغيرهم ، كما أن قوله * ( لكم دينكم ) * ( المائدة : 3 ) أي لكم لا لغيركم ، فكذا ههنا . قوله تعالى * ( وَالسَّارِقُ واَلسَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا جَزَآءً بِمَا كَسَبَا نَكَالاً مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) * في اتصال الآية بما قبلها وجهان : الأول : أنه تعالى لما أوجب في الآية المتقدمة قطع الأيد والأرجل عند أخذ المال على سبيل المحاربة ، بيّن في هذه الآية أن أخذ المال على سبيل السرقة يوجب قطع الأيدي والأرجل أيضاً ، والثاني : أنه لما ذكر تعظيم أمر القتل حيث قال : * ( من قتل نفساً بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعاً ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعاً ) * ( المائدة : 32 ) ذكر بعد هذا الجنايات التي تبيح القتل والإيلام ، فذكر أولاً : قطع الطريق ، وثانياً : أمر السرقة ، وفي الآية مسائل : المسألة الأولى : أختلف النحويون في الرفع في قوله * ( والسارق والسارقة ) * على وجوه : الأول : وهو قول سيبويه والأخفش : أن قوله * ( والسارق والسارقة ) * مرفوعان بالابتداء ، والخبر محذوف والتقدير : فيما يتلى عليكم السارق والسارقة ، أي حكمهما كذا ، وكذا القول في قوله الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما ) * ( النور : 2 ) وفي قوله * ( واللذان يأتيانها منكم فآذوهما ) * ( النساء : 16 ) وقرأ عيسى بن عمر * ( والسارق والسارقة ) * بالنصب ، ومثله * ( الزانية والزاني ) * والاختيار عند سيبويه النصب في هذا . قال لأن قول القائل : زيداً فاضربه أحسن من قولك : زيد فاضربه ، وأيضاً لا يجوز أن يكون * ( فاقطعوا ) * خبر المبتدأ ، لأن خبر المبتدأ لا يدخل عليه الفاء .
تفسير الرازي — صفحة 222 | فخر الدين الرازي