تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الرازي — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
أحدهما : قوله تعالى : * ( إن الذين كفروا لو أن لهم ما في الأرض جميعاً ومثله معه ليفتدوا به من عذاب يوم القيامة ما تقبل منهم ولهم عذاب أليم ) * وفيه مسائل : المسألة الأولى : الجملة المذكورة مع كلمة ( لو ) خبر ( إن ) فإن قيل : لم وحد الراجع في قوله * ( ليفتدوا به ) * مع أن المذكور السابق بيان ما في الأرض جميعاً ومثله ؟ قلنا : التقدير كأنه قيل : ليفتدوا بذلك المذكور . المسألة الثانية : قوله * ( ولهم عذاب أليم ) * يحتمل أن يكون في موضع الحال ، ويحتمل أن يكون عطفاً على الخبر . المسألة الثالثة : المقصود من هذا الكلام التمثيل للزوم العذاب لهم ، فإنه لا سبيل لهم إلى الخلاص منه . وعن النبي صلى الله عليه وسلم : " يقال للكافر يوم القيامة أرأيت لو كان لك ملء الأرض ذهباً أكنت تفتدي به فيقول نعم فيقال له قد سئلت أيسر من ذلك فأبيت " . النوع الثاني : من الوعيد المذكور في هذه الآية . قوله * ( يريدون أن يخرجوا من النار وما هم بخارجين منها ولهم عذاب مقيم ) * وفيه مسألتان : المسألة الأولى : إرادتهم الخروج تحتمل وجهين : الأول : أنهم قصدوا ذلك وطلبوا المخرج منها كما قال تعالى : * ( كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها ) * ( السجدة : 2 ) . قيل : إذا رفعهم لهب النار إلى فوق فهناك يتمنون الخروج . وقيل : يكادون يخرجون من النار لقوة النار ودفعها للمعذبين ، والثاني : أنهم تمنوا ذلك وأرادوه بقلوبهم ، كقوله تعالى في موضع آخر * ( ربنا أخرجنا منها ) * ( المؤمنون : 107 ) ويؤكد هذا الوجه قراءة من قرأ * ( يريدون أن يخرجوا من النار ) * بضم الياء .