تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الرازي — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُواْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ) * . وفيه مسائل : المسألة الأولى : هذا الرجلان هما يوشع بن نون ، وكالب بن يوفنا ، وكانا من الذين يخافون الله وأنعم الله عليهما بالهداية والثقة بعون الله تعالى والاعتماد على نصرة الله . قال القفال : ويجوز أن يكون التقدير : قال رجلان من الذين يخافهم بنو إسرائيل وهم الجبارون ، وهما رجلان منهم أنعم الله عليهما بالإيمان فآمنا ، وقالا هذا القول لقوم موسى تشجيعاً لهم على قتالهم ، وقراءة من قرأ * ( يخافون ) * بالضم شاهدة لهذا الوجه . المسألة الثانية : في قوله * ( أنعم الله عليهما ) * وجهان : الأول : أنه صفة لقوله * ( رجلان ) * ، والثاني : أنه اعتراض وقع في البين يؤكد ما هو المقصود من الكلام . المسألة الثالثة : قوله * ( ادخلوا عليهم الباب ) * مبالغة في الوعد بالنصر والظفر ، كأنه قال : متى دخلتم باب بلدهم انهزموا ولا يبقى منهم نافخ نار ولا ساكن دار ، فلا تخافوهم . والله أعلم . المسألة الرابعة : إنما جزم هذان الرجلان في قولهما * ( فإذا دخلتموه فإنكم غالبون ) * لأنهما كانا جازمين بنبوّة موسى عليه السلام ، فلما أخبرهم موسى عليه السلام بأن الله قال : * ( ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم ) * ( المائدة : 21 ) لا جرم قطعاً بأن النصرة لهم والغلبة حاصلة في جانبهم ، ولذلك ختموا كلامهم بقولهم * ( وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين ) * يعني لما وعدكم الله تعالى النصر فلا ينبغي أن تصيروا خائفين من شدة قوتهم وعظم أجسامهم ، بل توكلوا على الله في حصول هذا النصر لكم إن كنتم مؤمنين مقرين بوجود الإله القادر ومؤمنين بصحة نبوّة موسى عليه السلام . ثم قال تعالى : * ( قَالُواْ يَا مُوسَى إِنَّا لَنْ نَّدْخُلَهَآ أَبَداً مَّا دَامُواْ فِيهَا فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ ) * . وفي قوله * ( إذهب أنت وربك ) * وجوه : الأول : لعلّ القوم كانوا مجسمة ، وكانوا يجوزون الذهاب والمجيء على الله تعالى . الثاني : يحتمل أن لا يكون المراد حقيقة الذهاب بل هو كما يقال : كلمته فذهب يجيبني ، يعني يردي أن يجيبني ، فكأنهم قالوا : كن أنت وربك مردين لقتالهم ،
تفسير الرازي — صفحة 199 | فخر الدين الرازي