الغسل ، ومعلوم أنه لا يفيد البتة في نفس العضو نظافة ،
وخامسها : أن الماء الكدر العفن يفيد الطهارة ، وماء الورد لا يفيدها ، فثبت بهذا أن الوضوء غير معقول المعنى ، وإذ ثبت هذ وجب الاعتماد فيه على مورد النص ، لاحتمال أن يكون الترتيب المذكور معتبراً إما لمحض التعبد أو لحكم خفية لا نعرفها ، فلهذا السبب أوجبنا رعاية الترتيب المعتبر المذكور في أركان الصلاة ، بل ههنا أولى ، لأنه تعالى لما ذكر أركان الصلاة في كتابه مرتبة وذكر أعضاء الوضوء في هذه الآية مرتبة فلما وجب الترتيب هناك فههنا أولى .
واحتج أبو حنيفة رحمه الله بهذه الآية على قوله فقال : الواو لا توجب الترتيب ، فكانت الآية خالية عن إيجاب الترتيب ، فلو قلنا بوجوب الترتيب كان ذلك زيادة على النص ، وهو نسخ وهو غير جائز . وجوابنا : أنا بينا دلالة الآية على وجوب الترتيب من جهات أخر غير التمسك بأن الواو توجب الترتيب والله أعلم . المسألة السابعة : موالاة أفعال الوضوء ليست شرطاً لصحته في القول الجديد للشافعي رحمه الله ، وهو قول أبي حنيفة رحمه الله ، وقال مالك رحمه الله : إنه شرط لنا أنه تعالى أوجب هذه الأعمال ، ولا شك أن إيجابها قدر مشترك بين إيجابها على سبيل الموالاة وإيجابها على سبيل التراخي ثم إنه تعالى حكم في آخر هذه الآية بأن هذا القدر يفيد حصول الطهارة ، وهو قوله * ( ولكن يريد ليطهركم ) * فثبت أن الوضوء بدون الموالاة يفيد حصول الطهارة ، فوجب أن نقول بجواز الصلاة بها لقوله عليه الصلاة والسلام : " مفتاح الصلاة الطهارة " . المسألة الثامنة : قال أبو حنيفة رحمه الله : الخارج من غير السبيلين ينقض الوضوء ، وقال الشافعي رحمه الله لا ينقض ، احتج أبو حنيفة رحمه الله بهذه الآية فقال : ظاهرها يقتضي لإتيان بالوضوء لكل صلاة على ما بينا ذلك فيما تقدم ، ترك العمل به عندما لم يخرج الخارج النجس من البدن فيبقى معمولاً به عند خروج الخارج النجس ، والشافعي رحمه الله عول على ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وصلّى ولم يزد على غسل أثر محاجمه . المسألة التاسعة : قال مالك رحمه الله : لا وضوء في الخارج من السبيلين إذا كان غير معتاد وسلم في دم الاستحاضة ، وقال ربيعة : لا وضوء أيضاً في دم الاستحاضة ، لنا التمسك بعموم الآية .
المسألة العاشرة : قال أبو حنيفة رحمه الله : القهقهة في الصلاة المشتملة على الركوع
تفسير الرازي — صفحة 155
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص١٥٥