تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الرازي — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
ويسيل جاز ، وإن كان بخلافه لم يجز خلافاً لمالك والأوزاعي . لنا أن قوله * ( فاغسلوا ) * يقتضي كونه مأموراً بالغسل ، وهذا لا يسمى غسلاً ، فوجب أن لا يجزئ . المسألة الثامنة عشرة : التثليث في أعمال الوضوء سنة لا واجب ، إنما الواجب هو المرة الواحدة ، والدليل عليه أنه تعالى أمر بالغسل فقال * ( فاغسلوا وجوهكم وأيديكم ) * وماهية الغسل تدخل في الوجود بالمرة الواحدة ، ثم إنه تعالى رتب على هذا القدر حصول الطهارة فقال * ( ولكن يريد ليطهركم ) * فثبت أن المرة الواحدة كافية في صحة الوضوء ثم تأكد هذا بما روي أنه صلى الله عليه وسلم توضأ مرة مرة ثم قال : هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به . المسألة التاسعة عشرة : السواك سنة ، وقال داود : واجب ولكن تركه لا يقدح في الصلاة . لنا أن السواك غير مذكور في الآية ، ثم حكم بحصول الطهارة بقوله * ( ولكن يريد ليطهركم ) * وإذا حصلت الطهارة حصل جواز الصلاة لقوله عليه الصلاة والسلام : " مفتاح الصلاة الطهارة " . المسألة العشرون : التسمية في أول الوضوء سنة ، وقال أحمد وإسحاق : واجبة ، وإن تركها عامداً بطلت الطهارة ، لنا أن التسمية غير مذكورة في الآية ، ثم حكم بحصول الطهارة وقد سبق تقرير هذه الدلالة ، ثم تأكد هذا بما روي أنه صلى الله عليه وسلم قال : " من توضأ فذكر اسم الله عليه كان طهوراً لجميع بدنه ومن توضأ ولم يذكر اسم الله عليه كان طهوراً لأعضاء وضوئه " . المسألة الحادية والعشرون : قال بعض الفقهاء : تقديم غسل اليدين على الوضوء واجب ، وعندنا أنه سنة وليس بواجب ، والاستدلال بالآية كما قررناه في السواك وفي التسمية . المسألة الثانية والعشرون : حد الوجه من مبدأ سطح الجبهة إلى منتهى الذقن طولاً ، ومن الأذن إلى الأذن عرضاً ، ولفظ الوجه مأخوذ من المواجهة فيجب غسل كل ذلك . المسألة الثالثة والعشرون : قال ابن عباس رضي الله عنهما : يجب إيصال الماء إلى داخل العين ، وقال الباقون لا يجب ، حجة ابن عباس أنه وجب غسل كل الوجه لقوله * ( فاغسلوا وجوهكم ) * والعين جزء من الوجه ، فوجب أن يجب غسله . حجة الفقهاء أنه تعالى قال في آخر الآية * ( ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ) * ولا شك أن في إدخال لماء في العين حرجاً والله أعلم . المسألة الرابعة والعشرون : المضمضة والاستنشاق لا يجبان في الوضوء والغسل عند الشافعي رحمه الله ، وعند أحمد وإسحاق رحمهما الله واجبان فيهما ، وعند أبي حنيفة رحمه الله واجب في الغسل ، غير واجب في الوضوء . لنا أنه تعالى أوجب غسل الوجه ، والوجه هو الذي يكون مواجهاً وداخل الأنف والفم غير مواجه فلا يكون من الوجه .
تفسير الرازي — صفحة 157 | فخر الدين الرازي