تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الرازي — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
يعقل بالله ورسوله ، فأما الكفر بالإيمان فهو محال ، فلهذا السبب اختلف المفسرون على وجوه : الأول : قال ابن عباس ومجاهد * ( ومن يكفر بالإيمان ) * أي ومن يكفر بالله ، إنما حسن هذا المجاز لأنه تعالى رب الإيمان ، ورب الشيء قد يسمى باسم ذلك الشيء على سبيل المجاز ، والثاني : قال الكلبي * ( ومن يكفر بالإيمان ) * أي بشهادة أن لا إله إلاّ الله ، فجعل كلمة التوحيد إيماناً ، فإن الإيمان بها لما كان واجباً كان الإيمان من لوازمها بحسب أمر الشرع ، وإطلاق اسم الشيء على لازمه مجاز مشهور ، والثالث : قال قتادة : إن ناساً من المسلمين قالوا : كيف نتزوج نساءهم مع كونهم على غير ديننا ! فأنزل الله تعالى هذه الآية أي ، ومن يكفر بما نزل في القرآن فهو كذا وكذا ، فسمى القرآن إيماناً لأنه هو المشتمل على بيان كل ما لا بدّ منه في الإيمان . المسألة الثالثة : القائلون بالاحباط قالوا : المراد بقوله * ( ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله ) * أي عقاب كفره يزيل ما كان حاصلاً له من ثواب إيمانه ، والذين ينكرون القول بالاحباط قالوا : معناه أن عمله الذي أتى به بعد ذلك الإيمان فقد هلك وضاع ؛ فإنه إنما يأتي بتلك الأعمال بعد الإيمان لاعتقاده أنها خير من الإيمان ، فإذا لم يكن الأمر كذلك بل كان ضائعاً باطلاً كانت تلك الأعمال باطلة في أنفسها ، فهذا هو المراد من قوله * ( فقد حبط عمله ) * . المسألة الرابعة : قوله تعالى : * ( وهو في الآخرة من الخاسرين ) * مشروط بشرط غير مذكور في الآية ، وهو أن يموت على ذلك الكفر ؛ إذ لو تاب عن الكفر لم يكن في الآخرة من الخاسرين ، والدليل على أنه لا بدّ من هذا الشرط قوله تعالى : * ( ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر ) * ( البقرة : 217 ) الآية . ثم قال تعالى : * ( يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين ) * . اعلم أنه تعالى افتتح السورة بقوله * ( يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود ) * ( المائدة : 1 ) وذلك لأنه حصل بين