* ( كلوا من ثمره إذا أثمر ) * ( الأنعام : 141 ) والثاني : أنه للتبعيض ، وعلى هذا التقدير ففيه وجهان : الأول : أن الصيد كله لا يؤكل فإن لحمه يؤكل ، أما عظمه ودمه وريشه فلا يؤكل . الثاني : أن المعنى كلوا مما تبقى لكم الجوارح بعد أكلها منه ، فالآية دالة على أن الكلب إذا أكل من الصيد كانت البقية حلالاً ، قالوا وإن أكله من الصيد لا يقدح في أنه أمسكه على صاحبه لأن صفة الإمساك هو أن يأخذ الصيد ولا يتركه حتى يذهب ، وهذا المعنى حاصل سواء أكل منه أو لم يأكل منه . ثم قال تعالى : * ( واذكروا اسم الله عليه ) * وفيه أقوال : الأول : أن المعنى : سم الله إذا أرسلت كلبك . وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إذا أسلت كلبك وذكرت اسم الله فكل " وعلى هذا التقدير فالضمير في قوله * ( عليه ) * عائد إلى * ( ما علمتم من الجوارح ) * أي سموا عليه عند إرساله . القول الثاني : الضمير عائد إلى ما أمسكن ، يعني سموا عليه إذا أدركتم ذكاته . الثالث : أن يكون الضمير عائداً إلى الأكل ، يعني واذكروا اسم الله على الأكل . روي أنه صلى الله عليه وسلم قال لعمر بن أبي سلمة : " سم الله وكل مما يليك " . واعلم أن مذهب الشافعي رحمه الله أن متروك التسمية عامداً يحل أكله ، فإن حملنا هذه الآية على الوجه الثالث فلا كلام ، وإن حملناه على الأول والثاني كان المراد من الأمر الندب توفيقاً بينه وبين النصوص الدالة على حله ، وسنذكر هذه المسألة إن شاء الله تعالى في تفسير قوله * ( ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه ) * ( الأنعام : 121 ) . ثم قال تعالى : * ( واتقوا الله إن الله سريع الحساب ) * أي واحذروا مخالفة أمر الله في تحليل ما أحله وتحريم ما حرمه .
قوله تعالى : * ( اليوم أحل لكم الطيبات ) * .
تفسير الرازي — صفحة 145
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص١٤٥